الذي هو موضع الإحرام هو في غير الموضع المعروف حاليّاً بالعمرة ، واليك بعض الكلمات في ذلك :
1 - قال أبو إسحاق الحربي الخراساني ( ت 285 ) في كتابه المناسك ص 467 : « والتنعيم وراء القبر ( قبر ميمونة ) بثلاثة أميال قبل مسجد عائشة ، وهو موضع الشجرة ، وفيه مسجد وأبيات ، ومنه يحرم مَنْ أراد أن يحرم » .
والشجرة التي أشار إليها هي شجرة هليلجة كانت في المسجد المعروف بمسجد الهليلجة ثمّ سقطت .
وهذا الكلام يتنافى مع ما هو واقع اليوم ، من أن التنعيم بين مكة وسَرِف الذي فيه قبر ميمونة ، ويتنافى مع كون التنعيم هو مسجد عائشة التي أحرمت منه بأمر الرسول الكريم حيث يقول المؤرخ : « بأن التنعيم وراء قبر ميمونة بثلاثة أميال ، وقبل مسجد عائشة » .
ثم قال أبو إسحاق الحربي الخراساني : « عن مالك بن دينار ، عن القاسم ، عن عائشة : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعمرها من التنعيم ، ثم مسجد عائشة بعده بنحو ميلين دون مكة بأربعة أميال » .
وهذا الكلام - أيضاً - يغاير ما هو المعروف اليوم من أن المسافة إلى علمي التنعيم القائميْن حالياً لا يزيد على ستة كيلومترات أي أربعة أميال .
2 - وجاء في كتاب وفاء الوفاء للسمهودي ( ت 911 ه ) : « قال الأسدي : والتنعيم وراء قبر ميمونة بثلاثة أميال ، وهو موضع الشجرة وفيه مسجدٌ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفيه آبار ، ومن هذا الموضع يحرم من أراد أن يعتمر ، ثمّ قال : ميقات أهل مكّة بالإحرام مسجد عائشة ، وهو بعد الشجرة بميلين ، وهو دون مكة بأربعة أميال ، وبينه وبين أنصاب الحرم غلوة » .
وهذا النص - أيضاً - يصرِّح بأن التنعيم الذي يحرم منه للعمرة ليس هو ما يكون ماثلا اليوم ، إذ يكون التنعيم بعد قبر ميمونة بثلاثة أميال ، وبينه وبين أنصاب الحرم غلوة .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 42
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٢