إنّ المقصود بأدنى الحِلِّ : هو أقرب الأماكن إلى حدود الحرم من خارج الحدود ; ولهذا تعرف المنطقة التي تقع داخل حدود الحرم ب ( الحرم ) ، لما لها من أحكام خاصة تقديساً لمكّة .
وتعرف المنطقة التي تقع خارج الحدود ب ( الحِلّ ) ; لأنّ الله تعالى حلّل فيها ممارسة ما حرّم داخل الحدود .
وقد انعكس ذكر ( الحلّ والحرم ) في الشعر العربي ، كما ورد في قول الفرزدق مادحاً الإمام علي بن الحسين ( زين العابدين ) ( عليه السلام ) :
هذا الذي تعرفُ البطحاء وطأته * * * والبيتُ يعرفه والحلّ والحرمُ
وقد جعل الشارع المقدّس أدنى الحِلِّ ميقاتاً للعمرة المفردة على نحو الرخصة بالتفصيل الآتي :
لقد ذكر الفقهاء ( رضوان الله عليهم ) : أنّ القارن أو المفرِد أو المتمتّع بعد إتمام حجّة التمتع ، أو مَنْ كان بمكّة ليس بحاجٍّ ، أو مَنْ تعدَّى المواقيت - التي وقَّتَها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للإحرام وأراد الدخول إلى مكّة - إذا أراد إتيان العمرة المفردة فميقاته أدنى الحِلّ بلا خلاف في ذلك .
ومعنى ذلك : هو أن يخرج المعتمر - مثلا - إلى خارج حدود الحرم المحدّد في الروايات بأنّه : « بريد في بريد » فيحرم منه .
وقد ذكر الفقهاء استحباب أن يحرم المعتمر من الجعرانة أو الحديبيّة أو التنعيم ،
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 33
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٣