وانتقاصه وهتكه بدون مبرر شرعي ، فإنّ كشف السرّ هو من مصداق أذّيته وسبب تعييره وانتقاصه وإشعاره بالذم ، وهو أمر غير جائز شرعاً ، فقد ورد في صحيحة عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « قلت للإمام الصادق ( عليه السلام ) : عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ قال : نعم ، قلت : سفلتيه ؟ قال : ليس حيث تذهب إنّما هو إذاعة سرّه » ( 1 ) . والخلاصة : أنّ مقتضى القاعدة هو تحريم كشف سرّ المريض الذي نحن بصدده بالعنوان الأولي حتى إذا رضي صاحب المرض بكشفه وكان عليه فيه مهانة ، لأنّ هذا هو حكم شرعي لا يسقط بالاسقاط ، وعدم جواز إذلال الإنسان لنفسه من الأُمور التي أكّد عليها الشارع المقدّس ، وقد ورد في الحديث : « إذا رضي الإنسان بالذل طائعاً فليس منّا أهل البيت » . كما لا يجوز لمن ليس له علاقة بمرض المريض من الموظفين والأطباء الآخرين الاطلاع على الأسرار التي يكشفها المريض لطبيبه وتثبت في الملفّ الخاص بالمريض ، لما ذكرناه سابقاً .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 309
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٠٩
إنّ ما تقدم من وجوب كتمان سرّ المريض أو حرمة افشاء سرّه إنّما كان لأجل احترام المؤمن ، وبما أنَّ كشف السرّ فيه أذى للمريض أو هتكاً له أو بياناً لعيبه الذي لا يحب نشره وأمثال هذه العناوين ، فهو ينافي وجوب احترام المؤمن فيكون حراماً أولا وبالذات . أمّا إذا كان كشف سرّ المريض لغرض صحيح ( راجع إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ، ب 157 من أحكام العشرة ، ح 1 .