تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

قوم خيانةً فانبذ إليهم على سواء إنّ الله لا يحب الخائنين ) ( 1 ) ، والخوف هنا بمعنى اليقين بالنبذ من ظهور أماراته الكاشفة عنه مثل قوله تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع ) ( 2 ) . وما هذه المعاهدات التي تحصل بين الدول الإسلامية أو غيرها إلاّ كنموذج ومصداق للمعاهدات النبوية مع المشركين ، لذا فهي تقتضي عرفاً وقانوناً الالتزام بما نصّت عليه المعاهدة فيما إذا لم تكن مخالفة للقوانين الإسلامية وذلك لقاعدة « المسلمون عند شروطهم إلاّ شرطاً خالف كتاب الله تعالى أو إلاّ شرطاً حرم حلالا أو حلّل حراماً » . ونحن لا نرى أي ملزم للمسلمين في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الالتزام بالقرارات الواقعة بينهم إلاّ التعاهد ، وهذا هو معنى وجوب الوفاء بالوعد إذا كان بمعنى العهد . وإذا كان معنى الوعد هو العهد بواسطة قرائن الأحوال فيجب الوفاء به كما تقدّم . ولعلّه لهذا كان المشركون يتحرزون من قول : « لا إله إلاّ الله » حينما كان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يقول لهم : « قولوا لا إله إلاّ الله تفلحوا » .

ب - السنّة :

لقد وردت النصوص ( 3 ) الشرعية الدالّة على إلزامية الوعد الذي بمعنى الالتزام والتعهد : 1 - روايات جعلت مخالفة العهد والوعد من خصال النفاق ، فقد قال

هامش
( 1 ) الأنفال : 58 .
( 2 ) النساء : 34 ، وراجع تفسير القرطبي : ج 5 ، ص 170 ، وتفسير الميزان : ج 4 ، ص 345 .
( 3 ) وبما أن هذه النصوص متواترة - ولو معنىً - فلا حاجة إلى البحث في سندها ، حيث إنّنا نقطع بصدورها من المشرِّع الأقدس فهي حجّة بمضمونها الضيّق .