تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

تنبيه :

إن هذا المقام الذي نحن فيه يختلف عن الربا القرضي الذي هو ( الزيادة في مقابل الأجل في عقد القرض ) ، إذ هنا لا يوجد دائن ومدين وإنما يوجد هنا بائع لقيمة الورقة التجارية المؤجلة ( بأقل من قيمتها ) حالاً ، فيكون المشتري منتظراً الزمان ليحصل على كل قيمة الورقة التي اشتراها بأقل ، وهذا لا بأس به لأنه ليس بربا ( 1 ) . إذن القاعدة الارتكازية والعرفية القائلة بأن الأجل يكون داعيا لزيادة الثمن ( إنَّ للأجل قسطاً من الثمن ) إذا طبقناها هنا ، فاشترى انسان هذه الورقة التجارية ( التي لها وقت محدد يأتي فيما بعد ) بأقل من قيمتها ، والمفروض انه لا يوجد هنا منع شرعي كما تقدم ، فلا بأس من صحة هذا العقد وهذا البيع . نعم ورد المنع من كون الزيادة في مقابل الأجل في موردين هما : 1 - القرض مع الزيادة في مقابل الأجل . 2 - في البيع بشروط معينة ، كما إذا بعتُ مَنّاً من الحنطة نقدا بمنٍّ ونصف نسيئة ، فلا يجوز أن يكون نصف المن في مقابل الأجل . اما في مقامنا : فقد قلنا إن الجواز هنا هو في غير ( المكيل أو الموزون ) وفي غير ( الذهب والفضة ) بمثلهما وفي غير القرض ، فلا محذور من ناحية الربا أصلا . هذا ما ذهب إليه المشهور من علماء الإمامية رضوان الله عليهم .

الفرق بين بيع الدينار بمثله في الذمة وما نحن فيه ( بيع الدين بأقل منه لشخص غير المدين )

ذهب السيد الشهيد الصدر ( رحمه الله ) ( 2 ) إلى أن عملية بيع وشراء « سند الدين » أو

هامش
( 1 ) نحن نتكلم على مسلك المشهور المجمع عليه تقريبا من أن النقد الورقي ليس حكمه هو حكم النقدين ( الذهب والفضة ) وهو التقابض في مجلس البيع ، بل حكم الأوراق النقدية هو جواز بيع دينار بتومان في الذمة إن صدق عليه أنه بيع ، فلا يشترط التقابض في مجلس العقد .
( 2 ) يراجع البنك اللا ربوي في الاسلام ، ص 162 و 175 .