بتحقيق الأجل . نعم ، توجد هناك روايتان مرسلتان تقولان : إذا مات الانسان حلت ديونه التي له والتي عليه ، وهما مرسلة الصدوق قال : « قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) إذا مات الميت حلّ ماله وما عليه » ( 1 ) وفي نفس المضمون مرسلة أبي بصير ( 2 ) إلاّ أن هاتين الروايتين مرسلتان فلا يجوز العمل بهما لاستنباط الحكم الشرعي إذا لم يكونا حجة ، بالإضافة إلى أنهما مهجورتان عند معظم الأصحاب من الإمامية . 2 - لا يمكن قياس ديون الإنسان التي يطلبها على ديونه المطلوب بها ، لوجود الفرق ، وذلك فان ديون الإنسان المطلوب بها إذا كانت مؤجلة وقد مات ، فهنا إذا قلنا إنها لا تحل إلاّ إذا جاء الأجل ، فحينئذ ماذا نقول للورثة ؟ فان قلنا لهم لا تقسموا التركة حتى يحل الدين الذي على الميت ، فهذا يكون ضرراً عليهم . وإذا قلنا لهم اقتسموها من دون انتظار لحلول أجل الدَين ، فهذا يكون فيه تضرر للدائن ، إذ عندما يحل دينه لا توجد تركة للميت . إذن مراعاة لمصلحة الدائن والورثة وعدم الضرر بهما معا ووفقاً للروايات المتقدمة وللآية القرآنية القائلة ان الإرث ( مِن بَعدِ وصيَّة يُوصِي بِها أو دَين ) ( 3 ) لا بد من القول بحلول الدين على المدين ، وأخذ ما يستحقه وتوزيع الباقي عن الدين ( والوصية ان كانت ) على الورثة ( 4 ) . وهذا الذي ذكرناه ( في صورة موت المدين ) غير موجود في صورة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 78
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٧٨
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 13 ، باب 12 من أبواب الدين ، ح 4 .
( 2 ) نفس المصدر ، ح 1 .
( 3 ) النساء ، 11 .
( 4 ) إن حجة تضرر الورثة ( الذين مات مورثهم وهو مدين إذا لم يقتسموا التركة حتى يحل الدين ) وتضرر الدائن ( إذا اقتسم الورثة قبل حلول الدين ولم نقل بحل الدين ) غير مقبولة لامكان ان نقول إن الورثة يقتسمون ما عدا مقدار الدين . فان قيل ما هي فائدتهم في اقتسام ما عدا مقدار الدين إذا لم يحل الدين ويدفع للدائن ؟ نقول : الفائدة هي يضعون هذا المبلغ في بنك يمكنهم من أخذ الفائدة منه إلى حين الأجل ، فان حل الأجل قدموه إلى الدائن وحصلوا على الأرباح في هذه المدة أو ما شابه ذلك من الاعمال التي تضمن للدائن مقدار دينه ، ويكون فيها ربح مضمون ، وبهذا العمل لم يتضرر الدائن إذا لم يحل دينه ، ولم يتضرر الورثة . ولكن نحن لم تكن حجتنا في حلول الدين بموت المدين هي تضرر الوارث أو المدين وإنما الروايات والآية القائلة إن الإرث هو بعد وفاء الديون .