أولا : إذا مات المدين :
ذكر فقهاء الإمامية أن المدين إذا مات فقد حلت جميع الديون المؤجلة عليه ، والدليل الذي يذكرونه على ذلك هو الروايات ، منها صحيحة الحسين بن سعيد ( المضمرة ) : « قال سألته عن رجل أقرض رجلا دراهم إلى أجل مسمّى ، ثم مات المستقرض أيحل مال القارض عند موت المستقرض منه ، أو للورثة من الأجل مثل ما للمستقرض في حياته ؟ فقال ( عليه السلام ) : إذا مات فقد حل مال القارض » ( 1 ) . ومنها رواية السكوني عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) أنه قال : « إذا كان على الرجل دَين إلى أجل ومات الرجل حلّ الدَين » ( 2 ) . ولعل النكتة العقلائية والعرفية في حلية ديون المدين إذا مات هي أن المدين قبل موته كانت له ذمة قد شغلت بمال لغيره مؤجلاً إلى أجل ، فما دامت هذه الذمة موجودة ما دام حيّاً يبقى المال مؤجلاً حسب العقد أو الشرط أو التمديد الشرعي ، اما إذا مات المدين فقد زالت الذمة التي افترضناها مدينة ويتعلق حق الدائن في التركة التي بقيت للميت ، وهذا هو معنى حلول الدين بموت المدين ، ويكون الدائن له الحق في هذه التركة مقدماً على جميع الورثة ، إذ لا تركة إلاّ بعد سداد الديون وكذا لا تركة إلاّ بعد وصية من الميت كما هو الدستور الإلهي الإسلامي المستند إلى الآية القرآنية ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) ( 3 ) .