أسئلة الرواة وأجوبة الأئمّة أو النبي ( عليهم السلام ) ، فعدم انعكاس هذا في الروايات ولو على مستوى رواية واحدة يكون دليلاً كاشفاً عن أنّ إرجاع نفس المال المقترض سواء زادت قيمته السوقيّة أو نقصت هو المعتبر في عقد القرض . بل الروايات الكثيرة المتواترة من الطرفين تؤكّد أنّ أي زيادة على المال المقترض بالنسبة إلى المقرِض ( سواء كانت الزيادة عينيّة أم حكميّة ) هي ربا إذا كانت على وجه الإلزام من قبل المقرِض بواسطة الشرط . وإليك نموذج من الروايات : 1 - موثّقة موسى بن بكر ، قال : قال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) : « من طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله ، فإن غلب عليه فليستدن على الله وعلى رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما يقوت به عياله ، فإن مات ولم يقضه كان على الإمام ( عليه السلام ) قضاؤه . . . » ( 1 ) . فلم تقل الرواية كان على الإمام قضاء قيمته أو قضاء ما يمكن أن يشترى به ، بل قال : كان على الإمام ( عليه السلام ) قضاء نفس الدين وهو ما اقترضه بمكيّته وصفاته . 2 - رواية إبراهيم بن محمّد الأشعري في كتابه بإسناده عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قبض علي ( عليه السلام ) وعليه دين ثمانمائة ألف درهم ، فباع الحسن ( عليه السلام ) ضيعة له بخمسمائة ألف فقضاها عنه ، وباع ضيعة له بثلاثمائة ألف فقضاها عنه . . . » ( 2 ) . وهذه الرواية قد صرّحت بوجوب وفاء نفس المال المقترض مع أنّ المال الفضّي قد تنزل قيمته وقد ترتفع ، إلاّ أنّ الواجب هو وفاء المثل لأنّه هو المال المقترض . 3 - صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « إذا أقرضت الدراهم ثمّ
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 391
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٩١
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، باب 90 من أبواب الدين ، ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، باب 2 من أبواب الدين ، ح 11 .