الجامعة فيها الحلال والحرام . . . كيف يصنع عبد الله إذا جاء الناس من كل أُفق ويسألونه ؟ » ( 1 ) . الخامس عشر : روي في كتاب الاختصاص عن حمزة بن يعلى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « يا جابر إنّا لو كنّا نحدّثكم برأينا وهوانا لكنّا من الهالكين ، ولكنّا نحدّثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما يكنز هؤلاء ذهبهم وورقهم » ( 2 ) . الخلاصة : ان كثيراً من الروايات المتقدمة مختلفة من ناحية السند في تمام الطبقات ، كما أن بعضها عن الإمام الصادق وبعضها عن الإمام الباقر وبعضها عن الإمام الرضا وبعضها عن الإمام الحسين ( عليهم السلام ) ، وبعضها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ; فهي تورث القطع بمضمونها الذي يقول : « ان كل ما يقوله الأئمة هو عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ; إما قد كُتِبَ عندهم بواسطة الكتب التي ورثوها عن آبائهم ، أو تعلّموه من آبائهم ورووه إلى الناس لأجل ان تتضح معالم الشريعة المستفادة من القرآن الكريم وسنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » . وإذا كان حديث كل إمام من الأئمة الاثني عشر ، هو عن آبائه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حسب الروايات المتقدمة فيجب التسليم لهذه الأحاديث والأخذ بها ، ولذا قال ( الإمام ) أحمد وهو يعلّق على حديث الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه حين مرَّ بنيسابور : « لو قرأتُ هذا الاسناد على مجنون لبريء من جنته » . ومن هذا الذي تقدم نفهم ان خطّ أهل البيت قد تحمل العبء الثقيل في نشر سنّة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحفظها من الضياع في مقابل الخط الآخر ، الذي كان يرى في حفظ أو نشر السنّة النبوية اختلاط القرآن بغيره ، فصدرت النواهي عن كتابة الحديث النبوي أو نشره بين الأُمة .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 21
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢١
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ج 3 : ص 147 ، باب 14 ، ح 19 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 26 : ص 28 .