تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

ثالثاً : وهناك تعريف ثالث للذمّة ذكره القرافي من فقهاء المالكية في كتابه ( الفروق ) ذهب إلى أن معنى الذمّة : « جعله الشارع مسبباً عن أشياء خاصة ، منها البلوغ ومنها الرشد ، فمن بلغ سفيهاً لا ذمّة له ومن حجّر عليه فقد ذمّته كالمفَّس . . . » ( 1 ) . « فقد ذهب القرافي بالذمّة إلى معنى أهلية الأداء الكاملة التي تشترط لصحة التصرفات ونفاذها ، وتتوقف على البلوغ وتنسلخ بالحجر . إذ من المقرر أن كلاًّ من المفلَّس والمحجور والطفل الوليد غير المميز يتمتع بأهلية وجوب كاملة تثبت بمقتضاها الحقوق له وعليه ; فيرث ويملك ما يوهب له ويضمن قيمة ما يتلف وتجب عليه النفقة لو كان غنيّاً . فقوله : بان الصغير والسفيه والمفلَّس المحجور عليه لدَين لا ذمّة لهم ، معناه انه ليس لهم أهلية أداء تصح معها تصرفاتهم ( 2 ) . ويرد على هذا المعنى للذمّة ما تقدم على السنهوري من أن الذمّة هي المحل المقدر لأهلية الانسان لأن تكون عليه حقوق . إضافة إلى أن الذمّة ربما يقال بارتباطها باهلية الوجوب لما ذكر من الملازمة ، فقد يفضل الانسان ويقول : إن الذمّة هي أهلية الوجوب ، ولكن لا معنى لارتباط الذمّة باهلية الأداء والتصرفات ، فلا معنى للقول بأن الذمّة هي مرتبطة ( أو ملازمة ) باهلية الأداء ، إذ من الواضح ان من لا تصح تصرفاته المالية لفَلس أو حجر ، له ذمّة تتعلق بها الحقوق عليه كما لو أتلف مال غيره مثلا . ثم إن هذه التعاريف الثلاثة للذمّة تذهب بالذمّة إلى أنها شيء افتراضي ( مقدر الوجود ) وهو شيء صحيح . رابعاً : ولكن هناك تعريفا رابعا لأبناء العامة فَرَّ من القول بأن الذمّة شيء

هامش
( 1 ) كتاب الحق والذمة ، ص 86 ، عن الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد ، ج 3 ، ص 215 .
( 2 ) الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد ، ج 3 ، ص 218 .