تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

على الاعتراف بالحوالة على البريء . قال : « ويصح أن يحيل على من ليس عليه دَين ، وفاقاً للمشهور ، بل عن السرائر الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد اطلاق النصوص السابقة وعموم ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) والسيرة على فعلها بحيث يعلم شرعيتها » ( 2 ) . وأما الحوالة على المدين فقد قال بها كل علماء الشيعة ، والنصوص التي أشير إليها كدليل على صحة الحوالة بصورة مطلقة كثيرة ، منها : ما رواه أبو أيوب الخزاز في الصحيح : أنه سأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « عن الرجل يحيل الرجل بالمال أيرجع عليه ؟ قال : لا يرجع عليه أبدا إلاّ أن يكون قد أفلس قبل ذلك » ( 3 ) . وأما من ينكر الحوالة على البريء من علماء الشيعة ، فهو ليس لأجل الصعوبة في أصل تصويرها بل لأجل الدعوى القائلة بأن الحوالة على البريء ترجع إلى الضمان الذي هو عبارة عن نقل المال من ذمّة إلى ذمّة ، وهذا يختلف عن الضمان عند أبناء العامة الذي هو « ضم ذمّة إلى ذمّة » فقد ذكر هذا المعنى السيد الشهيد الصدر ( رحمه الله ) حيث قال : « إن هذا الانكار ليس لأجل الصعوبة في تصوير أصل الحوالة ، بل لدعوى ان الحوالة على البريء ترجع إلى الضمان ، فباب الضمان يختلف عن باب الحوالة ، فان الحوالة تصدر من المدين إلى من يقع عليه الدَّين بعد الحوالة ، والضمان بالعكس ; فهو شيء يصدر من نفس من يقع عليه الدَّين ، ويقال : إن الحوالة على البريء يرجع روحها إلى الضمان ، فإنه - في الحقيقة - يصدر من الذي يقع عليه الدَّين بهذه المعاملة المتقبل للدَّين ، وهذا عبارة عن الضمان ، فلا تتصور الحوالة على البريء بنحو يفترق عن الضمان ، هذا ما يذكر في المقام . وهذا كما ترى غير مربوط بصعوبة أصل تصوير الحوالة ، والحق أن الحوالة على البريء - أيضاً - صحيحة ولا

هامش
( 1 ) المائدة ، 1 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 165 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، باب 11 من أحكام الضمان ، ح 1 ، ص 158 .