( مسألة 8 ) لا يكفي مجرد الميعان في التنجس بل يعتبر
أن يكون مما يقبل التأثر وبعبارة أخرى يعتبر وجود الرطوبة
في أحد المتلاقيين فالزئبق إذا وضع في ظرف نجس لا رطوبة
له لا ينجس وإن كان مائعا وكذا إذا أذيب الذهب أو غيره من
الفلزات في بوتقة نجسة أو صب بعد الذوب في ظرف نجس
لا ينجس إلا مع رطوبة الظرف أو وصول رطوبة نجسة
إليه من الخارج ( 1 ) .
شرح
الاستصحاب لأن ما زاد عليه مشكوك بدوي من أول الأمر واستصحاب
الجامع يكون من استصحاب القسم الثالث من الكلي ، وأما إذا لم يكن
معلوم الارتفاع مما يعلم بانطباقه على الأقل المتيقن حدوثا فلا بأس بجريان
استصحاب واقع ذلك الجزء الذي كان قد تيقن به حدوثا ولا يدري بزواله
وليس هذا من استصحاب الفرد المردد بل هو من قبيل ما إذا علم بدخول
زيد الذي هو موضوع الأثر الشرعي إلى المسجد ثم علم بخروج شخص
منه لا يدري هل هو زيد أو غيره فإنه في مثل ذلك يجري استصحاب بقاء
زيد في المسجد بلا اشكال .
( 1 ) قد يقرب الحكم بالنجاسة في حالة الميعان بدون رطوبة كما في
الزئبق والذهب المذاب بالتمسك باطلاقات أدلة الانفعال لعدم شمول المقيد
لمثلى المقام لأن المقيد إن كان هو الاجماع على عدم السراية مع الجفاف فلا
يعلم بشموله لمحل الكلام وإن كان هو الروايات الخاصة الواردة في مثل
السمن والزيت التي أناطت السراية بالذوبان والميعان فمن الواضح أن ذوبان
ما وقع موضوعا للكلام فيها من السمن والزيت ونحوهما إنما هو ذوبان
مائي مساوق للرطوبة الموجبة للتلوث فلا موجب للتعدي إلى مورد الكلام .