شرح
النجاسة لو كان موضوعه مطلق البول خرج منه ما يحل أكله .
وقد يتوهم : عدم جريان هذه الاستصحابات للأعدام الأزلية في
المقام على أساس أن المشكوك عنوان ذاتي وليس عرضيا ، بناء على التفصيل
في جريان استصحاب العدم الأزلي بين العناوين الذاتية وغيرها .
ويندفع هذا التوهم : بأن موضوع الحكم هو العنوان العرفي للذئب
والشاة مثلا ، ولا شك في تقومه بجملة من الخصوصيات العرضية القابلة
لاستصحاب العدم الأزلي حتى عند من يقول بالتفصيل المذكور .
وأما إذا كانت الشبهة من جهة الشك في حلية الحيوان المتولد من
أبوين مختلفين - والمفروض عدم تحصيل دليل اجتهادي على الحلية إثباتا
ونفيا - فبالإمكان إثبات الحكم بالطهارة باستصحاب عدم نسخها الثابت في
أول عصر التشريع حيث أمضى ما كان على العرف والعقلاء أولا ثم استثنى
عنه شيئا فشيئا . بناء على أن لا يكون هنالك استقذار عرفي لبول الحيوان
المتولد على نحو يمنع عن استفادة إمضاء الحكم بالطهارة .
وأما التمسك بأصالة الطهارة فسوف نبحث عن تماميتها في التقدير الآتي .
التقدير الثاني : أن يكون عنوان غير المأكول مأخوذا بنحو الموضوعية
في دليل النجاسة والبحث هنا أيضا فيما تقتضيه الأدلة الاجتهادية تارة ،
والأصل العملي أخرى .
أما الدليل الاجتهادي ، فقد يقال فيه بأن التمسك بمطلقات نجاسة
البول الفوقانية - بناء على القول بها - متعذر حتى لو كانت الشبهة في
حلية الحيوان وحرمته الحكمية ، لأن الشبهة بلحاظ ما هو موضوع نجاسة
البول وطهارته مصداقية بين العام ومخصصه ، لأن الحرمة والحلية موضوعان
للنجاسة والطهارة .
ولكن الصحيح إمكان التمسك بعموم نجاسة البول - لو تم في نفسه -