شرح
تارة والأصل العملي أخرى .
أما الأصل اللفظي ففيما إذا كانت الشبهة موضوعية من جهة تردد
الحيوان بين الشاة والذئب مثلا ، لا يوجد أصل لفظي يمكن أن يثبت
به النجاسة أو الطهارة ، لأن الشك في موضوع دليل النجاسة فلا يمكن
التمسك به .
وأما إذا كانت الشبهة حكمية من جهة تردد الحيوان بين اللحوق بالحرام
أو الحلال من أبويه ، فالشبهة تكون حكمية أيضا بلحاظ دليل نجاسة غير
المأكول لأن موضوعه واقع الحيوان غير المأكول من الذئب والسبع ونحوه ،
كما إذا قال اغسل من أبوال الكلب والذئب والسبع .
وحينئذ إن تم مطلق فوقاني على نجاسة كل بول وخرج عنه بول
المأكول ، كان المقام من موارد الشك في التخصيص الزائد بعد إجمال
المخصص المنفصل . فيتمسك فيه بالعام لإثبات النجاسة .
وإذا منعنا عن وجود مطلق فوقاني وكان المطلق الثابت في حدود غير
المأكول من الحيوان أصبح المقام من موارد الشك في شمول العام وإجماله
بالنسبة للمشكوك ، فلا يمكن التمسك به لإثبات النجاسة .
وأما الأصل العملي فلا يفيد لإثبات الطهارة أو نفي النجاسة إجراء
استصحاب عدم الحرمة بنحو العدم الأزلي الثابت قبل وجود الحيوان
- على القول به في الأعدام الأزلية - أو إجراء أصالة الحل ، إذ المفروض
عدم ترتب الحكم على عنوان الحرام أو الحلال .
بل التحقيق أن يقال : إن الشك إن كان من جهة الاشتباه الخارجي
وتردد الحيوان بين أن يكون ذئبا أو شاة ، أمكن إجراء استصحاب عدم
كونه ذئبا لنفي موضوع النجاسة لو كان دليل نجاسة البول موضوعه ما
يحرم أكله بالخصوص ، أو استصحاب عدم كونه شاة لإثبات موضوع