تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
ومنها - الاستناد إلى ما دل على عدم وجوب غسل ما عدا الظاهر في الاستنجاء وفي دم الرعاف ، ففي رواية إبراهيم بن أبي محمود " إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه " ( 1 ) مع أن البواطن ملاقية للدم والغائط وهذا يدل على عدم انفعالها . ومنها - أن النجاسة تستفاد من الأمر بغسلها ولم يرد أمر بغسل البواطن فيستكشف من ذلك عدم انفعالها بالملاقاة ( 2 ) . أما التقريب الأول ، فهو لا يثبت عدم انفعال الملاقي الداخلي وإنما يثبت - على أفضل تقدير - أنه على فرض انفعاله ليس مما تبقى نجاسته بعد انفصاله عن عين النجاسة وزوالها عنه . وهذا متيقن على أي حال سواء قيل بالنجاسة أو لا ، للفراغ عن أن البواطن إذا لاقت مع النجاسة لا تحتاج إلى غسل لكي تطهر فأي محذور في فرض نجاسة المجرى بالملاقاة للبول وارتفاع النجاسة عنه بزوال عين النجاسة عنه ، بل في فرض نجاسة الرطوبة الخارجة نفسها عند ملاقاتها للبول وزوال النجاسة عنها بانفصالها عن البول . والحاصل أن تنجس الباطن بالملاقاة شئ وعدم بقاء النجاسة بعد انفصال عين النجاسة شئ آخر ، وما يثبت بالتقريب المذكور الثاني وما يراد نفيه الأول . فإن قيل : إن مقتضى إطلاق دليل طهارة البلل الخارج من فرج المرأة طهارته ولو كان المجرى متلوثا بالبول فعلا وهذا يعني عدم انفعاله بملاقاة البول وهو المراد . قلنا : إن الإطلاق المذكور لو سلم لا ينفي انفعال البلل عند ملاقاته للبول ، غاية الأمر أنه يطهر بانفصاله عن عين النجاسة باعتباره شيئا باطنيا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 24 من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) التنقيح الجزء الأول ص 420 .