كما أن الحديث الثاني يشير إلى أن وجه المنع عن الحلف
بالآباء والأمهات لشركهم ويؤيد ذلك اقترانها بقوله ولا بالأنداد ،
والمراد منها هي الأصنام والأوثان .
ويظهر من كثير من الفقهاء جواز الحلف بغير الله غير أنهم
اختلفوا في وجوب الكفارة عند الحنث ، وهذا يعرب عن تصافقهم
على جواز الحلف وإنما الاختلاف في انعقاده وكفارته ، وإليك بعض
النصوص :
قال ابن قدامة : الحلف بالقرآن أو بآية منه أو بكلام الله يمين
منعقدة تجب الكفارة بالحنث فيها ، وبهذا قال ابن مسعود ، والحسن
وقتادة ومالك والشافعي وأبو عبيد وعامة أهل البيت .
وقال أبو حنيفة : وأصحابه ليس بيمين ولا تجب به كفارة . ( 1 )
وقال ابن قدامة في موضع آخر : ولا تنعقد اليمين بالحلف
بمخلوق والأنبياء وسائر المخلوقات ولا تجب الكفارة بالحنث
فيها ، وهذا ظاهر كلام الخرقي وهو قول أكثر الفقهاء ، وقال أصحابنا :
الحلف برسول الله يمين موجبة للكفارة . ( 2 )
نعم اتفق الفقهاء على أنه لا تفض الخصومات عند القاضي إلا
بالحلف بالله .
هامش
1 . المغني : 11 / 193 ، كتاب اليمين .
2 . المصدر نفسه : 11 / 209 .