أما بعد ، فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأفضل الهدى هدى
محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة
في النار .
وقد أوضحه ابن حجر العسقلاني بقوله : المحدثات جمع
محدثة ، والمراد بها عندما
أحدث وليس له أصل في الشرع ، ويسمى في
عرف الشرع بدعة ، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة ،
فالبدعة في عرف الشرع مذمومة . ( 1 )
والروايات في تحريم البدعة كثيرة اكتفينا بما سبق ، ومن أراد
التفصيل فليرجع إلى المصدر المذكور في الهامش . ( 2 )
فإذا كانت البدعة هي الافتراء على الله ورسوله والتلاعب
بدينه ، وإدخال عندما
ليس من الدين ، أو عندما
لم يعلم أنه من الدين في
الدين ، فعلى الباحث المتضلع تمييز عندما
ليس ببدعة عن البدعة وإن
اشتركا في إطلاق تسمية " البدعة " عليهما ، وإليك أقسامها :
الأول : أن يقوم به الإنسان بما أنه من الدين ، وهو إما ليس من
الدين قطعا أو يشك إنه من الدين ومع ذلك يدخله فيه وينشره بين
الأمة .
وعلى هذا فلو قام أحد بعمل بديع ليس له مثيل ، ولكن من
هامش
1 . فتح الباري في شرح صحيح البخاري : 13 / 253 .
2 . جامع الأصول لابن الأثير : 9 / 566 .