باشتراط آخر في ضمن شرط الايصال ، والمراد من فساد الشرط كما قاله القاضي
وجوازه كما أفاده الإمام عليه السلام هو شرط الايصال بما تضمنه وإلا فشرط
الايصال بما هو لا موجب لبطلانه ، والظاهر من قوله حططت من الكراء هو الحط
عن استحقاق لمكان اشتراط سقوطه أو اشتراط إسقاطه ، فإن إبراء ذمته عن بعض
الأجرة أمره بيد الأجير فله أن يجعله بالشرط للمستأجر ، ويحتمل أيضا أن يكون
بعنوان استحقاق تغريمه بما جعله من التفاوت بين الوصول في اليوم المعين وفي يوم
آخر وهو المراد من شرط الأرش .
وعلى أي تقدير لا ينطبق الخبر على الإجارة المخيرة أو المترتبة أو الجعالة بل ظاهر
في الإجارة وشرط النقص في ضمن شرط الايصال ، وقد عرفت أن شرط السقوط أو
الاسقاط أو التغريم لا فرق فيه بين تعلقه ببعض الأجرة أو بكلها مع أن ظاهر الخبر
صحة الأول وبطلان الثاني ، فلا بد من حمل ذيله على التعبد .
وأما ما نسب إلى شيخنا العلامة الأنصاري " قدس سره " من رجوع الشرط إلى
شرط الأرش ، والأرش المستوعب غير معقول ، فلا يصح شرط عدم الأجرة رأسا
لرجوعه إلى شرط الأرش المستوعب غير المعقول ( 1 ) ، ففيه أنه إن كان بعنوان الأرش
وما به التفاوت فهو كما أفاد ، إلا أنه ليس بهذا العنوان بل بعنوان التغريم ، وأي
مانع من بلوغ التدارك المجعول لكل يوم بمقدار بحيث لو احتبس خمسة أيام كان
التدارك المجعول مساويا للأجرة المقررة في الإجارة .
نعم غاية ما يمكن أن يقال إن الذي أقدم عليه الأجير بمقتضى شرط المستأجر
هو الحط من الكراء لا حط الكراء فلا يجوز حط الكراء ، حيث إنه لم يكن موردا
للاشتراط لا أن اشتراطه غير جائز ، وتوهم أنه خلاف الظاهر من قوله عليه السلام
شرط هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه ، حيث إن المراد إحاطة الشرط بجميع الكراء
مدفوع بأن الشرط لم يتعلق بحط الكراء بل تعلق بحط مقدار من الكراء لكل يوم
هامش
( 1 ) المكاسب : ص 272 .