المتأصل ، كما مر نظيره في كون المعقود عليه هي ملكية الشئ بوجوده العنواني لا
بوجوده الخارجي كي تنعدم إضافة الملكية بتلف العين وينحل العقد ، لأن القرار
المرتبط بقرار آخر لا يستقل بالتحصل . وعليه فعهدة العين المأخوذة باقية من أول
وضع اليد عليها إلى ما بعد تلفها .
ثالثها : أن للعين المأخوذة شؤونا ثلاثة : حيثية شخصيتها الممتازة عن سائر
الأشخاص ، وحيثية طبيعتها النوعية وهي كونها حنطة أو شعيرا مثلا ، وحيثية
ماليتها التي بلحاظها يبذل العوض بإزاء العين بما هي مال بالحمل الشائع . ومن
البين أن مالية كل عين لا تعين لها في حد ذاتها ، فإنها من الاعتباريات التي تختلف
باختلاف الأزمنة والأمكنة ، فلا بد في الحكم بتعين المالية بلحاظ زمان خاص من
معين في مقام الاثبات حتى تتعين قيمة يوم التلف أو يوم القبض أو يوم الدفع
ونحوها ، وأقصى ما يمكن أن يقال في تعيين قيمة يوم التلف ، هو أن للعين مراتب
من المالية قبل التلف وحال التلف وبعد التلف ، ومن البين أن الماليات المتجددة
للعين قبل تلفها وإن كانت ماليات فعلية للعين الموجودة لكنها مع وجود العين غير
تداركية ، لأنها غير تالفة بتلف العين ، فلا أثر لعهدة العين مع وجودها إلا وجوب
ردها ، ولا تقاس الماليات المتجددة بالمنافع الفائتة المضمونة مع بقاء العين أيضاء ،
لأن المنافع كالأعيان أموال ، فلها الضمان بتلفها سواء كان المال التالف عينا أم
منفعة بخلاف الماليات ، فإنها غير مضمونة وإنما المضمون هو المال ، فلا يقاس تلف
المالية بتلف المال .
وأما الماليات المتجددة بعد تلف العين ، فهي أولا ماليات فرضية بفرض وجود
العين لا أنها فعلية تحقيقية ، وثانيا أنها غير تالفة بتلف العين فليس تداركية . فالمالية
التي لتلفها بتلف العين تدارك هي المالية حال التلف ، فإنها مالية فعلية تالفة
بتلف العين ، فهي التي لها التدارك دون غيرها من الماليات السابقة واللاحقة .
ويمكن أن يقال في تقريب قيمة يوم الدفع أن اعتبار العهدة المغياة بالأداء
اعتبار بقاء العين بماليتها إلى حال أدائها بأداء ماليتها ، وما ذكر في تقريب قيمة يوم
الاجارة — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٧٥