والتحقيق أن الأجير الخاص إن أريد به ذلك مع فرض كون وقت العمل
محدودا ومات قبل مجئ الوقت فالإجارة باطلة لا منفسخة ، لعدم المنفعة له في ذلك
الوقت فلا شئ حتى يملك أو يملك ، وإن أريد به ذلك فقط من دون تحديد بزمان
فمضى زمان يمكن فيه ايجاده فمات فالإجارة صحيحة في نفسها لوجود الطرف
الصالح لتأثير العقد في تمليكه وتملكه ، والموت لا بد من أن يكون موجبا لانفساخها
لدخوله تحت عنوان التلف قبل القبض بناء على التعدي من البيع إلى غيره ، وإلا فلا
موجب لانفساخها كما لا موجب لبطلانها ، نعم للمستأجر فسخ العقد من باب
خيار تعذر التسليم بعد عدم كونه من التلف قبل القبض ، ومما ذكرنا تبين ما في
اطلاق التعبير بالبطلان وما في اطلاق التعبير بالانفساخ الذي لا موقع له إلا مع
فرض الصحة حيث لا انحلال مع عدم الانعقاد .
و ( منها ) ما إذا اشترط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه كما عن جماعة
التصريح به كالمحقق الأردبيلي ( 1 ) وصاحب الحدائق ( 2 ) وصاحب مفتاح
الكرامة ( 3 ) ، بل لم يذكروا من وجوه الأجير الخاص غيره ، وحيث إن مورد
الاشتراط ما إذا ملك الكلي أو ملكه فالاشتراط المزبور خارج عن حقيقة الإجارة ،
فالمملوك هو الكلي فيكون كسائر الديون ، وتعذر الشرط لا يوجب إلا الخيار فمع عدم
الفسخ يؤخذ بدله من تركته لا أنه تبطل الإجارة من الأول ولا أنها تنفسخ من
الحين ، والوجه في الكل واضح .
و ( منها ) ما إذا آجر البطن الأول من الموقوف عليهم العين الموقوفة مدة تزيد على
مدة حياتهم نظرا إلى اختصاص ملكهم بمدة حياتهم بسبب جعل الواقف ، ولم أجد
فيه خلافا من أحد وإن كان يظهر التردد من بعضهم إلا أنه لا جزم من أحد
بصحتها .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : كتاب الإجارة ، ص 10 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 21 ، ص 542 .
( 3 ) مفتاح الكرامة : ج 7 ، ص 81 .