هذه النشأة الدنيوية .
وأما حديث ارجاع النيابة إلى اهداء الثواب كما عن بعض أعلام العصر
" قدس سره " ( 1 ) فحيث إنها ممتازة عن مطلق الهدية ، بداهة أنه ليس كل هدية
نيابة ، فلذا جعل ايصال ثواب العمل مأخوذا في الداعي ، وحيث إنه لا ثواب على
ذات العمل أخذ التقرب فيه أيضا قائلا بأن النيابة هو العمل متقربا إليه تعالى
بداعي ايصال ثوابه إلى الغير ، وهو مبني على مباينة القرب والثواب وإلا لبقي
اشكال تقرب النائب وحصول القرب للمنوب عنه على حاله ، مع أنه مناف لظاهر
النصوص والفتاوى ، فإن الحج الذي يستنيب فيه الحي العاجز لا يراد منه إلا
إسقاط التكليف المتوجه إليه بالاستنابة لا مجرد تحصيل ثوابه كما لا يخفى ، مضافا
إلى أن تقرب النائب وايصال الثواب إنما يتصور فيما كان مستحبا في حق النائب
كالحج والزيارة المندوبين ، فإنه يتقرب بأمره الندبي لغاية ايصال ثوابه إلى الغير ،
وأما القضاء عن الميت وجوبا أو تبرعا فلا أمر للنائب إلا الأمر الوجوبي أو الندبي
بالنيابة لا بالمنوب فيه ، وأوامر النيابة توصلية . هذه جملة من الكلام فيما يتعلق بمسألة
أخذ الأجرة على الواجبات .
المبحث الثالث عشر إذا استأجر الدابة لحمل عشرة أرطال مثلا من الحنطة
فحملها خمسة عشر رطلا مثلا . والكلام فيه في مقامين : ( أحدهما ) في ضمان أجرة
الزيادة . ( ثانيهما ) في ضمان الدابة .
أما المقام الأول : فتارة يقع الكلام فيما إذا كان المستأجر هو المعتبر والمحمل ،
وأخرى فيما إذا كان المؤجر بنفسه معتبرا ومحملا ، وثالثة فيما إذا كان الأجنبي معتبرا
ومحملا :
المورد الأول : ما إذا كان المستأجر هو المعتبر والمحمل . وفي ضمان الأجرة وجوه
هامش
( 1 ) راجع تعليقة الميرزا محمد تقي الشيرازي على المكاسب في بحث النوع الخامس من المكاسب
المحرمة مما يحرم التكسب به ما يجب على الإنسان فعله ، ص 143 .