تقدم في التخيير العقلي ، فلا حاجة إلى الإعادة .
وأما على القول بتعلق الأمر بأحدهما المصداقي أي الفرد المردد ، نظرا إلى وحدة
الغرض وتساوي نسبته إلى كل واحد بلا معين ، وأن الواجب حينئذ هو الفرد المردد
والمستأجر عليه هو الفرد المعين ، فما هو الواجب المملوك المسلوب الحرمة والقدرة
مغاير للمستأجر عليه ، فيندفع بفساد المبنى الابتناء معا
أما فساد المبنى فيما مر مرارا من أن عدم تعلق الوجوب بالمردد ليس لما عن بعض
الأجلة " رحمه الله " من توهم كون المحذور مختصا بالإرادة التكوينية ، نظرا إلى أن
معلولها هو الفعل خارجا وما يقع في الخارج معين لا محالة ، وهذا غير جار في الإرادة
التشريعية والبعث ، إذا ليس معلولهما الفعل الخارجي حتى لا يتعلقا إلا بالمعين ، وكذا
ليس المحذور أن العرض يحتاج إلى موضوع محقق خارجا ، ولا يكون إلا معينا حتى
يقال كما عن شيخنا العلامة الأنصاري " قدس سره " في مسألة بيع صاع من
الصبرة ( 1 ) بأن الملكية حيث إنها أمر اعتباري تتعلق بالمردد ، بل المحذور العقلي
كما مر مرارا أن المردد بالحمل الشايع لا ثبوت له ذاتا ولا وجودا ولا ماهية ولا
هوية ، فلا يعقل أن تتقوم به أو تتشخص به أية صفة كانت حقيقية أو اعتبارية .
وأما كيفية تأثير الغرض الواحد فقد أوضحناها في محله .
وأما فساد الابتناء فلأن من يقول بتعلق الأمر بالمردد يقول بحصول الامتثال
باتيان المعين ، وإلا فالمردد لا يقع في الخارج ، فلو لم يحصل امتثاله بالمعين لزم لغوية
البعث لفرض عدم الامتثال له . وعليه فالمعين المستأجر عليه لا بد من أن يصير
مصداقا لما يملكه تعالى ولما سلب عنه الحرمة والقدرة إلا بالالتزام بصحة الإجارة
واتيان الفرد الآخر امتثالا للأمر ، فغاية ما يقتضيه عدم تعلق الأمر بالمعين عدم لزوم
المحاذير المتقدمة مع إتيان الواجب في غير هذا الفرد ، بل لا بد من القول به ، إذ كما
أن ايجاب العمل يسلب القدرة على الترك فلا تصح الإجارة كذلك وقوع عقد
هامش
( 1 ) المكاسب : ص 196 .