الواحد مملوك لله تعالى ومسلوب الحرمة والقدرة ، ومتعلق الإجارة حينئذ لا يخلو إما
أن يكون نفس ما هو الواجب بحده ، وإما الواجب المتخصص بخصوصية ، وإما
نفس تخصيصه بخصوصية قابلة للانفكاك عن الواجب أو غير قابلة له . فإن كان
المستأجر عليه نفس ما هو الواجب ورد عليه جميع المحاذير المتقدمة ، وإن كان
المستأجر عليه هو الواجب المتخصص بخصوصية ، فالمستأجر عليه هو الواجب أيضا
بزيادة خصوصية والزيادة غير منافية لكونه مصداق الواجب وهو وجود واحد من
الطبيعي ، وإن كان المستأجر عليه تخصيص الواجب في مقام الامتثال بخصوصية
فالمستأجر عليه هو جعل الواجب مقترنا بالخصوصية ، ولا فرق بين قبولها للانفكاك
وعدمه ، فهو حيث إنه ليس من الواجب لا بما هو ولا بما هي حصة من الطبيعي
فليس مملوكا لله تعالى ولا مسلوب الحرمة والقدرة ، ولعله المراد مما أفاده شيخنا
العلامة الأنصاري " قدس سره " من استيجاره لحفر أرض صلبة في مقام الدفن ( 1 ) ،
فإن مرجعه إلى امتثال الأمر بالدفن بتخصيصه بأرض صلبة ، ومثله في غير الواجب
كما إذا استأجر الأجير على الخياطة لزيد أن يوقع الخياطة في داره للتعلم منه أو
لغرض عقلائي آخر ، فإن نفس إيجاد الخياطة مملوك لزيد ، وايقاع مملوك الغير في
داره مملوك العمرو مثلا ، ولكل منهما وفاء . وفي الحقيقة هذا غير داخل في أخذ
الأجرة على الواجب ولو من حيث الفردية ، وإنما الداخل فيه كما مر سابقا أن يقع
الامتثال للأمر بالواجب بعينه وفاء للإجارة .
وأما الكلام في التخيير الشرعي : فربما يتوهم جواز أخذ الأجرة على أحد
الفردين على جميع المباني . فنقول :
أم على القول بارجاعه إلى التخيير العقلي بتعلق الأمر واقعا بالجامع مما عليه
شيخنا الأستاذ فيها إذا ترتب غرض واحد على كل واحد من فردي التخيير ، بتقريب
أن المعلول الواحد ينتهي إلى علة واحدة سنخا ونوعا . فالأمر في المبنى والابتناء قد
هامش
( 1 ) المكاسب : ص 63 .