الضرس فزال الألم عقيب العقد سقطت الأجرة ( 1 ) ، وعلله في الجواهر بتعذر متعلقها
شرعا لعدم جواز القلع ( 2 ) ، وهو كذلك كما سيجئ إن شاء الله تعالى في أنه من
شرائط الإجارة إباحة المنفعة ، وهل هو لكون الإباحة بنفسها شرطا لبعض الأخبار ،
كما في رواية تحف العقول أو هو على طبق القاعدة ، نظرا إلى أنها غير مملوكة ولا معنى
لتمليك ما لا يملكه ؟ الأوجه الأول كما سيجئ إن شاء الله تعالى في محله ، لما في
تطبيقه على القاعدة من المناقشة صغرى وكبرى .
أما صغرى : فبالنظر إلى أن المنفعة قابلة لأن تكون تارة مملوكة لمالك العين
وأخرى لا تكون مملوكة له ، بخلاف العمل من العمل ، فإن عمل الحر كما مر مرارا
غير مضاف إلى عامله بإضافة الملكية ، بل بإضافة الفعل إلى فاعله والعرض إلى
موضوعه ، وإنما له السلطنة على التعهد بعمل في ذمته ، فلا ينقسم العمل من عامله
إلى مملوك وغير مملوك ليقال إنه لحرمته غير مملوك له .
وأما كبرى : فلما أشرنا إليه من أن اللازم في مطلق الإجارة السلطنة على التمليك
لا أن حقيقتها متقومة بتمليك المملوك ، بل الأمر كذلك في البيع كما في بيع
الكلي . ودعوى أنه مع حرمة العمل ليس له ملك التصرف أول الكلام ، فإن حرمة
العمل تقتضي حرمة هذا التصرف لا التصرف الإجاري بتمليك العمل ، والقدرة
على التسليم كما مر منا مرارا أجنبية عن حرمة العمل ، لأن الملاك في اعتبارها أن
لا تكون المعاملة غررية ، ولا غرر هنا غايته أنه فعل حراما بتسليم المستأجر عليه ،
وبقية الكلام فيما سيأتي إن شاء الله تعالى .
المبحث السابع : من أحكام المنفعة كما في الشرايع أنه إذا استأجر شيئا معينا
فتلف قبل قبضه بطلت الإجارة ( 3 ) ، ويراد به انفساخ عقد الإجارة ، لشيوع هذا
التعبير منهم في مثل المقام ، والظاهر منهم كما ذكره في الجواهر ( 4 ) مع ورود النبوي
هامش
( 1 ) شرايع الإسلام : كتاب الإجارة في ذيل الشرط الرابع .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 27 ، ص 277 .
( 3 ) شرايع الإسلام : كتاب الإجارة في ذيل الشرط الرابع .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 27 ، ص 277 .