يستحق الثمن بمجرد تسليم الصبرة ، فإن تسليمها تسليم للكلي في المعين سواء عينه
البايع أم لم يعينه ، وإن كانت المنفعة المملوكة غير الموقتة بوقت مخصوص قائمة بعين
كلية فلا محالة تكون كلية ذمية .
وتعين الذمي في الخارجي متوقف على قبول المستأجر زيادة على تعيين المؤجر
وتطبيقه ، فلا يقاس بالكلي في المعين الذي لا يتوقف إلا على تعيين البايع أو المؤجر ،
وحينئذ فإن تسلم العين وقبلها جرى فيها ما ذكرناه في العين الشخصية ، وإن لم
يقبلها ولم يتسلمها فالامتناع وإن كان غير مانع عن استقرار الأجرة كما مر غير مرة
إلا أنه يوجب بقاء ما في الذمة على حالها ، وحيث إنها غير موقتة بمدة مخصوصة فلا
يكون الامتناع عن تسلمها مفوتا لها بمجرد مضي زمان يمكن استيفاء المنفعة فيه ، بل
بمضي تمام الأسبوع مثلا ، فيبقى مجال للاستيفاء مع عدم القبول .
ومنه تعرف أن الفرق بين الموقت وغيره والكلي والشخصي أحيانا إنما هو من
حيث فوات المنفعة المملوكة وعدمه من حيث استقرار الأجرة وعدمه . فما في
الشرايع من التفصيل المجمل الذي شرحه الشارحون بالفرق بين الموقت وغيره أو
الشخصي والكلي غير وجيه في مورد كلامه وهو لزوم الأجرة واستقرارها . هذا كله
في المنفعة المملوكة بالإجارة بأقسامها .
وأما إذا كان المملوك بها عملا من الأعمال فهو كلي ذمي دائما سواء كان
متعلقا بجزئي كحمل هذا المتاع أم بكلي كحمل المتاع الموصوف بوصف رافع للغرر ،
فهو تارة مؤقت بوقت مخصوص كحمل هذا المتاع في هذا اليوم أو حمل المتاع
الموصوف في هذا اليوم ، وأخرى غير مؤقت بوقت مخصوص كحمله بقسميه في يوم
من أيام الأسبوع أو الشهر مثلا فنقول :
أما العمل الموقت بقسميه فقد عرفت أن مجرد بذل نفسه للعمل وهو المقدار
الذي يتمكن من الالتزام به في مقام التسليم المعاوضي كاف في استقرار الأجرة ،
ومع فرض تمكينه في تمام المدة المضروبة وامتناع المستأجر عن تسلمه واستيفائه في
تلك المدة يفوت العمل ولا يبقى مجال لايجاده في غيرها بتفويت من المستأجر كما مر
الاجارة — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٦٦