السلطنة فلا يمكن تعلق الاستحقاق فعلا بأمر استقبالي ، فإنه محال .
وأما ما قيل في وجه عدم الاعتبار من أن لازمه عدم صحة جميع الإجارات فيما
عدا الجزء المتصل بالعقد من الأزمنة فيندفع بأن للزمان وحدة إتصالية لا أنه آنات
متتالية ، فهذا المتصل الوحداني متصل بحال العقد . نعم ربما يتخيل عدم معقولية
الاتصال ولو بجزء من المدة إلا على القول بالجزء الذي لا يتجزأ ، وحيث إنه محال
فالاتصال المرتب عليه محال .
وتقريبه : أن كل جزء يفرض متصلا بحال العقد فهو قابل للقسمة وما يفرض
من الجزئين منه متصلا أيضا قابل للقسمة وهكذا إلى ما لا يتناهى ، ففرض الجزء
المتصل فرض الجزء الذي لا يتجزأ ، وقد دفعنا هذا التوهم الجاري في غير المقام
أيضا بأن القسمة الممكنة متناهية دون الأعم منها ومن الوهمية ، ولا شبهة في وقوع
العقد في زمان خاص مع أن ذك الزمان أيضا قابل للقسمة ، فبناء على هذا التوهم
يلزم وقوع العقد في ما لا يتناهى ، وانطباق المتناهي على غير المتناهي محال ، فهذه
المدة المضروبة للمنفعة متصلة خارجا بزمان العقد وإن كانت من حيث قبول
المتصل الواحد للانقسامات غير متناهية ، فهي متناهية بالفعل غير متناهية بالقوة ،
فلم يلزم استحالة اتصال المدة بحال العقد .
( ثانيهما ) أي من وجهي النزاع الكبروي أن المنفعة بلحاظ الزمان تارة تلاحظ
بشرط شئ إما بنحو الاتصال أو بنحو الانفصال ، وأخرى بنحو اللا بشرط القسمي
من حيث الاتصال والانفصال ، فتكون كالكلي في المعين بلحاظ قطعات الزمان ،
وتمليكها في نفسه معقول ولا مانع منه إلا الغرر ، وعليه فلا وجه للقول ببطلانه رأسا
أو بصحته كذلك ، بل ربما يكون فيه الغرر نحو سكنى الدار شهرا من هذه السنة ،
فإنه بلحاظ تفاوت المالية من حيث الصيف والشتاء يدخل فيه الغرر والخطر ، وربما
لا يكون فيه الغرر كسكنى شهر من أشهر الشتاء مثلا ، وبالجملة الكلية
واللا بشرطية من حيث الاتصال والانفصال غير ضائرة بل المدار بطلانا وصحة على
لزوم الغرر وعدمه .
الاجارة — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٦١