كلي الصاع المتعين بالإضافة إلى هذه الصبرة ، فكلما بيع من هذه الصبرة صاع
تضيقت دائرة الكلي الخارجي ، فإذا انحصر في فرد كان المملوك هو الكلي المضاف
إلى هذا الفرد الموجود بوجوده ، ولا نعني من التعين القهري إلا ذلك ، وهذا المعنى غير
موجود في الكلي الذمي الذي موطن وجوده الاعتباري هي الذمة فكيف ينقلب
خارجيا بمجرد حصر ما يمكن تطبيقه عليه في فرد ، وعليه نقول : إن مدار الصحة
والبطلان في الإجارة الثانية على كون متعلق الإجارة الأولى كليا ذميا أو خارجيا
فتصح الإجارة الثانية على الأول دون الثاني سواء كان متعلق الثانية كليا ذميا أم
خارجيا .
أما الأول : فلأن الفرد المضيق باق على ملك الأجير فله تطبيق كلي ذمي آخر
عليه كما أنه له تمليكه بنحو الكلي في المعين .
وأما الثاني : فلأن متعلق الأولى إذا كان بنحو الكلي في المعين والمفروض تعينه
فيه فلا يصح منه تمليكه بنحو الكلي الخارجي ، فإنه مملوك الغير ، كما لا يصح
تطبيق الكلي الذمي في الإجارة الثانية ، حيث لا يعقل كون ملك شخص فردا
لملك شخص آخر ، فلا تصح الإجارة على الأول لعدم الملك وعلى الثاني لعدم القدرة
على التسليم ، ومنه تبين حال ما إذا كان مورد الإجارة الثانية مغايرا لمورد الأولى ،
فإن مورد الإجارة الأولى إن كان كلي الخياطة في الذمة فالكتابة مملوكة للأجير فله
تمليكها للمستأجر الثاني ، كما أنه له تطبيق كلي الكتابة على فردها المملوك له ،
بخلاف ما إذا كان مورد الأولى منفعة الخياطة بنحو الكلي في المعين ، فإن الأجير إما
لا يملك المتضادين أو لا يمكنه تمليكهما ، وكذا لا يتمكن من تطبيق كلي الكتابة
على فردها المضاد لمنفعة الخياطة ، لأنه لا يملك فردها أو لا يمكن تطبيق الكلي على
الفرد المضاد للفرد المملوك للغير .
( الثاني ) في حكم العمل على طبق الإجارة الثانية من حيث ضمان أجرة المثل
للإجارة الأولى فنقول : أما في مورد صحة الإجارة الثانية فيضمن الأجير فقط أجرة
المثل للمستأجر الأول من حيث تفويت العمل المملوك له بالعمل للغير ، وأما في
الاجارة — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٥٦