وجوب المبادرة مع عدم المطالبة ، ولو كان لزوم التعجيل لاقتضاء إطلاق دليل
السلطنة لما وجب التعجيل إلا مع مطالبة الحق .
ويندفع ( أولا ) بما حقق في الأصول من عدم الاقتضاء .
( وثانيا ) بأن الوفاء إذا كان بمعنى إبقاء العقد على حاله وعدم نقضه ونكثه فهو
أجنبي عما نحن فيه من التعجيل في العمل ، وإذا كان بمعنى الوفاء عملا كالتصديق
العملي في باب الخبر وكالنقض العملي في باب الاستصحاب كما أصلحنا به ما عن
الشيخ الأعظم " قدس سره " في تفسير الوفاء بالعمل فلما ذكر وجه إلا أنه مخدوش
بأن الأمر إذ ا كان متعلقا بالعمل بعنوانه كان اقتضاؤه للفور موجبا للاسراع في
إيجاده ، وأما إذا تعلق به بعنوان الوفاء فهو تابع لكيفية ما عقد عليه وما التزم به ،
فإذا عقد على عمل كلي موسع من حيث خصوصيات الأزمان فالوفاء به كذلك فلا
معنى لاقتضاء الأمر بالوفاء به إيجاده فورا ، ولذا لا معنى لاقتضاء الأمر بالموسع للفور
لزوما ، بل مورد الفور إذا كان هناك أمر بعمل لم يعلم حاله من حيث التوسعة
والتضييق ، فكما لا يعقل الفور مع فرض التضييق كذلك مع فرض التوسعة ، ثم
أنهم فرعوا على التعجيل المزبور بطلان الإجارة الثانية لوجوه .
أحدها : أن الأمر بايجاد العمل المستأجر عليه أولا سواء كان بعنوان أداء ما
يستحقه المستأجر أم بعنوان الوفاء بالعقد يقتضي النهي عن ضده وهو يقتضي
الفساد .
وتوضيح الكلام فيه : أن الفورية إما أن توجب توقيت العمل فيكون كالأجير
الخاص أو لا توجبه بل يجب إيجاده فورا ففورا ، فإن كان موجبا للتوقيت فلا مجال
للإجارة الثانية ، إما لأن الأجير لا يملك المتضادين ، وإما لأنه لا سلطان له على
تمليكهما كما مر الكلام فيه مفصلا ، وعلى أي تقدير لا ربط له باقتضاء الأمر بشئ
للنهي عن ضده ولا لاقتضاء النهي للفساد ، بل التعجيل اقتضى التوقيت وإن
استفيد من الأمر ، نعم هذا المبنى غير معقول ، لاستحالة تأثير اطلاق دليلا السلطنة
أو تأثير الأمر بالوفاء في الأمر المتفرع عليه السلطان على المطالبة والوفاء بالعقد وهو
الاجارة — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٥٢