مدلوله الالتزامي ، وهو عبارة أخرى عن إطلاق دليل السلطنة ، وشرط التأجيل تقييد
لهذا الاطلاق لا أنه مقيد للملكية أو للمملوك كما احتملهما شيخنا الأستاذ " قدس سره " .
وحينئذ فالفرق بين الأجير الخاص والعام من وجهين ( الأول ) أن التعيين في
الأول من ناحية العقد بمدلوله المطابقي وفي الثاني بمدلوله الالتزامي . و ( الثاني ) أن
المملوك على الأول خاص ينتفي بانتفاء وقته وعلى الثاني يبقى على حاله وإن عصى
بامتناعه عن أداء الدين مع المطالبة .
والجواب : بالفرق بين ما نحن فيه وبين الثمن في البيع ، لمكان إطلاق مقدم على
إطلاق دليل السلطنة هنا دون البيع .
توضيحه : أن الثمن كالدينار مثلا غير قابل للتقييد باليوم والغد ، إذ الأعيان بل
الهيئات والصفات لا تتحدد بالزمان ، وإذ لا يعقل التقييد فلا يعقل الاطلاق
لتقابلهما بنحو تقابل العدم والملكة ، فلا مجال فيه إلا لاطلاق دليل السلطنة أو
تقييده بشرط عدم المطالبة إلى رأس الشهر ، فإذ لم يكن هناك شرط كان إطلاق
العقد بمدلوله الالتزامي مقتضيا للتعجيل ، بخلاف المنافع والأعمال ، فإنها قابلة
للتحديد بالزمان فهي قابلة للتقييد فتكون قابلة للاطلاق ، وحينئذ فالعمل في مورد
التمليك إما أن يلاحظ بنحو اللا بشرط القسمي وإما أن يلاحظ بشرط شئ أو
بشرط لا ولا يعقل غيرها ، والمفروض انتفاء لحاظه بشرط شئ وبشرط لا فيتعين
اللحاظ اللا بشرطي ، ومقتضاه استحقاق طبيعي العمل دون إيقاعه في هذا الزمان
الخاص أو في زمان خاص آخر ، ومع عدم استحقاق خصوصية إيقاعه بعد العقد
متصلا به فلا سلطنة لمالكه على مطالبته في هذا الزمان ، وليس امتناع الأجير عن
ايقاعه في زمان خاص امتناعا عن الحق حتى يكون سلطانه عليه مزاحما لسلطان
المالك ، فإن سعة السلطنة وضيقها تابعة لكيفية المال .
ثانيهما : ما نسب إليه أيضا من اقتضاء الأمر بالوفاء للفورية ( 1 ) ، ولذا فرع عليه
هامش
( 1 ) روضة البهية : ج 4 ، ص 313 .