العبد على ملك المشتري ، والبقاء على ملك المشتري وانتقاله إلى غيره متقابلان فلا
يمكن اجتماع الاستحقاق مع التصرف ، لعدم امكان البقاء والانتقال معا إلا أن
سبق الاستحقاق المزبور لا يعقل أن يكون مانعا عن التصرف ، لأن بقاء
الاستحقاق متفرع على بقاء موضوعه لا أنه حافظ لموضوعه ومبق له ، فيستحيل أن
يكون مانعا عن مزيل موضوعه ومعدمه ، نظير اجتماع سبب وجود البياض في الجسم
وسبب انعدام الجسم ، فإنهما أيضا لا يجتمعان في التأثير إلا أنه لا يعقل مانعية سبب
وجود البياض عن سبب عدم الجسم .
و ( منها ) أن شرط الاستيفاء بنفسه إن رجع إلى شرط ترك تسليم المنفعة إلى
الغير أو ترك اسكان الغير كما في الرواية المتقدمة في المسألة السابقة حيث قال
عليه السلام " إن كان شرط أن لا يركبها غيره . . " الخ ( 1 ) ، فإن المراد منه شرط ترك
ما هو فعل نفسه وهو إركاب الغير ، فربما يتخيل بطلان الإجارة من وجه آخر غير
ما مر في شرط ترك الإجارة ، أما إذا شرط عليه ترك تسليم المنفعة إلى الغير فالوجه في
بطلان الإجارة عدم القدرة على التسليم ، وهي معتبرة في البيع والإجارة وكل
معاوضة ، والمفروض حرمة التسليم للالتزام بتركه الواجب عليه ، والممتنع شرعا
كالممتنع عقلا ، ويندفع بأن المدار في اعتبار القدرة على رفع الغرر ، ومع الوثوق
بحصول المال في يده لا غرر سواء كان البايع أو المؤجر قادرا على التسليم واقعا أم لا
فضلا عما إذا لم يكن قادرا شرعا ، والمفروض هنا امكان حصول المنفعة في يد
المستأجر ، فلا غرر ولا خطر في اقدامه على الاستيجار ، مع أن القدة اللازمة هنا هي
قدرة المستأجر على التسلم لا قدرة المؤجر على التسليم ، فإن الغرر إنما هو للمستأجر لا
للمؤجر ، وعلى فرض تعميم القدرة إلى الواقعية والشرعية فلا حرمة بالإضافة إلى
المستأجر ، فإن الملتزم بترك التسليم هو المؤجر دون المستأجر ، وحرمة أحد المتضايفين
لا تستلزم حرمة المضايف الآخر ، فإنها ليست من لوازم التضايف كالقوة والفعلية
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ، باب 16 ، من أبواب أحكام الإجارة ، ح 1 ، ص 255 .