التلف ومع التصرف ، ومما ذكرنا تبين أن الحق هنا غير متعلق بالعين أو المنفعة ، مع أن مطلق تعلقه بهما لا يكون مانعا .
وأما الحق المتعلق بفعل أو ترك فهو على قسمين : ( أحدهما ) ما يكون نسبة
التصرف المعاملي إلى مورد الحق نسبة الشئ إلى نقيضه . كالإجارة بالإضافة إلى
تركها المشروط على المستأجر ، وكالفسخ بالإضافة إلى تركه المشروط على المشتري
مثلا .
( ثانيهما ) ما يكون نسبة التصرف المعاملي إلى مورد الحق نسبة الضد إلى ضده ،
كالبيع بالنسبة إلى العتق المشروط على المشتري ، فإن كان من قبيل الأول فلا
يعقل أن يكون الحق مانعا عن نفوذ التصرف المعاملي ، وذلك لأن متعلق الالتزام
إما ترك إنشاء الإجارة فقط أو ترك الإجارة بالحمل الشايع ، فإن كان الأول فلا
محالة تتحقق المخالفة للشرط بمجرد الانشاء فيسقط الحق فلا مانع من تأثير الانشاء ،
وتستحيل مانعية الحق عن وجود الانشاء الذي التزم بتركه ، وإن كان الثاني فمن
المسلم في محله والمحقق عند أهله أن القدرة على متعلق الشرط شرط صحته ، فلا بد
من أن يكون ترك الإجارة بالحمل الشايع مقدورا عليه في ظرف العمل بالالتزام
وأداء الحق ، وإذا كان الترك مقدورا عليه كان الفعل مقدورا عليه لاستواء نسبة
القدرة إليهما ، بل قد حققنا في محله أن الفعل مقدور عليه بالأصالة والترك بالتبع ،
وفرض القدرة على الإجارة بالحمل الشايع فرض النفوذ ، وحينئذ يستحيل أن يكون
استحقاق الترك مانعا عن نفوذ الإجارة وإلا لزم من وجوده عدمه وهو محال ، إذ لو
منع الاستحقاق عن نفوذه لكان موجبا لعدم القدرة فعلا وتركا ويلزمه عدم نفوذ
الالتزام وعدم تحقق الاستحقاق فافهم واستقم .
وإن كان من قبيل الثاني فالبرهان المتقدم لا يجري فيه ، لأن الملتزم به نفس
العتق ، ومقدوريته فعلا وتركا لا ربط لها بمقدورية التصرف المعاملي ، فلا مانع من
تأثير استحقاق العتق في بطلان التصرف البيعي مثلا واخراجه عن كونه مقدورا
عليه ، والوجه في اقتضاء استحقاق العتق بطلان بيع العبد المشروط عتقه أحد أمرين :
الاجارة — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٧