أن اجتماع الشرائط متفرقة في سفر واحد لا أثر له بل مجتمعة ، وعليه فنقول : وجوب
الافطار زيادة على وجوب القصر في الصلاة وجب الافطار ومع انتفاء بعضها
لا يجب ، وأما السفر بعد الزوال سواء كان واجدا لشرائط القصر أم لم يكن واجدا
لها ، فهو موجب الاتمام لانتفاء شرط الخروج قبل الزوال . فالعدول إذا كان بعد
الزوال لا أثر له ، حيث إن ابتداء السفر فيه أيضا لا أثر له . وأما ضم الخروج قبل
الزوال إلى العدول بعد الزوال فهو لا يوجب استجماع السفر لشرائط الافطار ، إذ
حال حصول هذا الشرط لم يكن الشرط الآخر موجودا وحال العدول لا خروج قبل
الزوال ليجب الافطار . ومنه تبين الخلل في كلا الوجهين المذكورين .
وإذا سافر في شهر رمضان سفرا سائغا فعدل إلى المعصية ، فإن كان قبل الزوال
وقبل الاتيان بمفطر وجب إتمام الصوم لا لأنه كالمسافر الذي حضر قبل الزوال ،
لعدم الدليل على مثل هذا التنزيل بل لأن جواز الافطار لمن سافر قبل الزوال
مشروط بأن لا يكون لغاية محرمة حدوثا وبقاء ، وانتفاء الشرط قبل الزوال يوجب
انتفاء جواز الافطار . وليس وجوب الصوم في السفر مشروطا بكونه محرما حتى يقال
إن ظاهر أدلته وجوب الصوم في السفر الذي مجموعه محرم لما مر آنفا .
الأمر الثاني عشر
إذا سافر طلبا للصيد فهو على أنحاء ثلاثة : فتارة يطلب الصيد لهوا للتنزه ،
وأخرى لقوته وقوت عياله ، وثالثة للتجارة وطلب زيادة المال لا للتكسب لقوت
العيال .
أما الأول : وهو طلب الصيد لهوا فهو بهذا العنوان منصوص كما في صحيحة
زرارة ( 1 ) وغيرها . والبحث عن أنه داخل في السفر لغاية محرمة أم لا ، أجنبي عما
نحن فيه لأنه بعنوان موجب للاتمام سواء كان هذا اللهو أو مطلق اللهو حراما أم
لا . وإن كان ظاهر عنوان الشرايع ( 2 ) إدراجه في سفر المعصية حيث مثل له باتباع
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 511 ، الباب 9 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .
( 2 ) الشرايع : ص 32 .