القصد ، أو شرطا للحدوث والبقاء معا فلا محالة ينتفي المشروط بانتفائه . وما ذكرنا
هي العمدة في دفع الإشكال ، وإلا فمجرد خروج السفر الغير السائغ وتقييد أدلة
وجوب القصر غير واف بدفع الاشكال .
فإن قلت : مجرد كون الشرط قيدا لسفره العرفي لا يجدي ، لامكان كونه حيثية
تعليلية لحدوث القصر ، لا حيثية تقييدية لموضوعه حتى يدور بقاء الحكم مدار بقائه .
وظاهر الأدلة اعتباره في إنشاء السفر فلا يعم ما إذا كان في أثنائه .
قلت : بعد تسليم أن الشرائط مأخوذة ومعتبرة في السفر العرفي ، فظاهر دليل
إباحة السفر العرفي إباحة السفر بما هو ، لا بجزء من السفر العرفي ، فالسفر في معصية
الله ما اتصف بكونه في المعصية ما دام كونه سفرا . وظهور الأدلة في إنشاء السفر
لا ينافي كون الإباحة شرطا لحدوثه وبقائه فلا ندعي أنه شرط لبقاء الحكم وحده
حتى يقال إنه خلاف الظاهر ، بل نقول شرط لحدوثه وبقائه . ولازم شرطية الإباحة
لبقاء الحكم أنه إذا تبدلت المعصية إلى غيرها ، أو من غير المعصية إليها لزم لكل
منهما حكمه . هذا كله في عدم بقاء المسافر على القصر بعد تبدل الإباحة بالحرمة .
وأما الثاني : وهو اعتبار التلبس بالسير بعد العدول إلى المعصية وعدم اعتباره .
فمبني المسألة على أن السفر متقوم بخصوص السير حتى لا يكون مجرد قصد المعصية
محققا للتلبس بالسفر الحرام ، أو أن السفر حالة مستمرة من المنزل إلى المقصد سواء
كانت الحالة حالة السير أو حالة السكون . ومقتضى اعتبار قاطعية القواطع الثلاثة
للسفر واقتضائها تعدد السفر بحصولها في الأثناء ، هو اعتبار هيئة الاتصال
والاستمرار في السفر ، وإلا فتعدد السير بتخلل السكون مما لا شك فيه ، حصل أحد
القواطع أم لا .
والتحقيق : أنه كذلك إذ السفر هو البروز من المنزل إلى المقصد والبعد عنه
والتغرب عنه وهي حالة مستمرة إلى أن يحصل ما يجعله بروزا آخر من المنزل .
وما نزل منزلته ، فإذا اتصف بروزه في حال من الأحوال بعنوان حرام أو بقصد غاية
محرمة كان في هذه الحالة متلبسا بالسفر المحرم ، فيجب عليه الاتمام قبل التلبس
بالسير . مضافا إلى أن وجوب القصر في حال السكون كما أن الغالب فعل الصلاة في
صلاة المسافر — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٧٥