بالسير لغاية محرمة ، أو يكفي مجرد قصد المعصية في الاتمام ولو قبل التلبس بالسير ؟ .
أما الكلام في الأول : فغاية ما يمكن أن يقال في وجه بقائه على القصر : إن
شرائط القصر قد وجدت بتمامها من دون نقص ، وإن الاتمام لا شرط له حتى
يتوهم أنه كما وجد شرط وجوب القصر وجد شرط وجوب الاتمام ، وهو حرمة
السفر ، بل وجوب الاتمام في موارده لانتفاء شرط وجوب القصر ، فالعدول عن
المعصية شأنه إنه لا يحسب سفرا مسوغا للقصر ولا متمما لما يجب فيه القصر ،
والمفروض عدم الحاجة إلى كليهما ، لأن مسوغ القصر موجود وهو استجماع السفر
المباح لجميع شرائط القصر فلا حاجة إلى مسوغ آخر في هذا الجزء ، ولأن المفروض
بلوغ المسافة المباحة لحدها الشرعي وهي ثمانية فراسخ فلا حاجة إلى التتميم ،
واشتراط الإباحة في الثمانية لا بشرط الزيادة لا يوجب اشتراطها في الزيادة ، فإن
معنى اللا بشرطية عدم دخل الزيادة وجودا وعدما فيما ثبت للثمانية ، لا أن
مقتضاها ثبوته للزيادة . فإن معنى الاطلاق اللا بشرطي القسمي رفض القيود ، لا
الجمع بين القيود .
والجواب عنه : إن اشتراط الإباحة وعدم قصد غاية محرمة ، إن كان في المسافة
الخاصة التي قصدها شرط ، بحيث يكون شرطا في شرط وجوب القصر فالأمر كما
أفاده المتوهم ، وإن كان هو كسائر الشرائط شرطا في السفر العرفي من المنزل إلى
المقصد بحيث كانت الشرائط كلها متساوية النسبة إلى الموضوع المترتب عليه
وجوب القصر ، فاللازم إباحة السفر العرفي بتمامه لا خصوص مقدار المسافة الخاصة
المعتبرة شرعا ، كما هو مقتضى الأدلة ، لأن مقتضى إطلاق دليل القصر في السفر
قبل ملاحظة تقييده بما اعتبره الشارع شرطا لترتب القصر هو موضوعية السفر
العرفي ، وكما أن الشارع اعتبر فيه أن يكون ثمانية فراسخ ، وأن يكون مقصودة من
أول الأمر ، وأن يستمر على قصده ، وأن يتجاوز عن حد الترخص ، كذلك اعتبر فيه
أن يكون لا لغاية محرمة مثلا ، فإذا انتفى شرط من هذه الشرائط ، فإن كان شرطا
للحدوث كقصد المسافة التي لا تنقص عن ثمانية فراسخ ، وكالتجاوز عن حد
الترخص ، لم يحدث وجوب القصر ، وإن كان شرطا للبقاء فقط ، كاستمرار
صلاة المسافر — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٧٤