الباطل " و " المسير الباطل " . فمدفوعة بأن قيام الباطل بشئ حلولا أو صدورا
يوجب اتصاف ذلك الشئ بالباطل . وأما مع عدم القيام بنحو فالسفر ملازم
للباطل لا أنه باطل . وأوضح منه عدم صدق السفر في المعصية فإن ملازمة السفر
للمعصية كمقارنته للمعصية فالمعصية في أثناء السفر لا أن السفر منطو في المعصية ،
ولذا لا أظن أن يقول أحد بكون السفر المقارن لمعصية في أثنائه موجبا للاتمام .
الأمر الثالث
فيما وقع فيه النزاع في كونه حراما بنفسه أو بغايته أو لا ؟ .
منها : الركوب على الدابة المغصوبة حتى قال في الجواهر ( 1 ) : " بحرمة السفر ولو
كان نعل الدابة مغصوبا " نظرا إلى أن هذا السير الشخصي حرام .
والتحقيق إن هنا أمورا ثلاثة :
أحدها : الأكوان النسبية القائمة بالمسافر وتلك الأكوان المتعاقبة هي المقومة
للسفر وقطع المسافة .
ثانيها : الأكوان النسبية القائمة بالدابة .
وثالثها : ركوب الدابة والأولان من مقولة الأين ، والأخير من مقولة الجدة ،
وهي هيئة إحاطة الراكب بالمركوب ، والمقولات متبائنات وجودا وماهية . وببرهان
اتحاد الايجاد والوجود بالذات مع اختلافهما بالاعتبار نقول : إنه لا يمكن أن يكون
إيجاد الكون النسبي المتعاقب متحدا مع إيجاد الهيئة ، ولا إيجاد فرد من مقولة مع فرد
آخر منها . نعم ركوبه على الدابة المغصوبة مقدمة لسيره ، فإنه بركوبه يسير لا أنه بسيره
يركب فالسير الخاص لا بنفسه معنون بعنوان الغصب ، ولا هو مقدمة للغصب ، بل
الغصب مقدمة للسير . وما لا يجوز فيه القصر ما كان حراما بذاته أو بغايته ، لا ما
كان له مقدمة محرمة .
ومنها : ما إذا نقل المغصوب من مكان إلى مكان بحمله في سفره ، وقد عرفت أن
هامش
( 1 ) الجواهر : ص 260 .