بالسبق الرتبي الوضعي ، إلا أن الأفعال القائمة بالكائن في المكان توصف بكونها
فيه بالعرض ، فيوصف بالسبق الرتبي الوضعي بالعرض ، فيوصف الفعل وهو السير
ممن هو عقيب شخص آخر بكونه عقيب سيره وهو التشييع ، وإلا فالسير ليس شرطا
لوقوع شخص عقيب شخص ، بل الأمر بالعكس لانتهاء كل ما بالعرض إلى
ما بالذات .
وأما الاستدلال بما ورد من التعليل لوجوب الاتمام في صيد اللهو بأن ذلك
" سير باطل " ، أو " مسير باطل " ( 1 ) ، نظرا إلى أن السفر المحرم بذاته مسير باطل
كالسفر لغاية محرمة ، فيمكن منعه بأنه ليس كل فعل محرم يوصف بأنه باطل ، بل
الفعل لغاية غير مرضية هو الموصوف بأنه باطل كالسفر لغاية التنزه بالتصيد . فالفعل
الباطل ما لا يترتب عليه الأثر المرغوب منه .
وأما الثاني : وهو السفر المستلزم للحرام كالسفر المستلزم لترك أداء الدين
الواجب ، وسببية مثله للاتمام مبني على أحد أمرين : إما مقدمية فعل الضد لترك
الضد . وإما شمول بعض العناوين للأعم مما كان بذاته حراما أو بغايته ، أو
مستلزما للحرام .
أما مسألة المقدمية فيورد عليها :
أولا : بمنع المقدمية خصوصا مقدمية فعل الضد لترك الضد فإن كون ترك
شئ مقدمة شرطية لفعل شئ ، وإن كان معقولا ، إلا أن مقدمية فعل شئ ترك
ضده فهي غير معقولة ، لأن الترك لا ينبعث عن الفعل ليكون الفعل مقدمة سببية ،
والترك لا يحتاج إلى فاعل وقابل ليعقل له مصحح فاعلية الفاعل ومتمم قابلية
القابل وهو معنى الشرطية .
وثانيا : بمنع الحرمة لما مر من أن مقدمات الحرام ليست بمحرمة بل المقدمة
الأخيرة منها .
وثالثا : بمنع تأثير الحرمة التبعية ، إذ لا عصيان في المقدمة ، فلا يندرج تحت عنوان
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 512 ، الباب 9 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 7 .