اعتبار به ، لأن شرائط الواجب لا يجب أن تكون عن قصد ، كما في التستر في
الصلاة والاستقبال فيها فضلا عن شرائط التكليف فتدبر .
الأمر الثاني
هل المراد بقصد المسافة هو العزم والإرادة الكلية التي تنبعث منها الإرادات
الجزئية ، المحركة للعضلات نحو قطع المسافة ، أو الأعم منه ومن الجزم بحصول قطع
المسافة كالأسير الذي يعرف المقصد ولا قصد له ؟ وظاهر شيخنا العلامة
الأنصاري ( 1 ) ( قدس سره ) : عموم الفتوى باعتبار القصد ، وإن إطلاق الحكم
بالقصر على المكره محمول على غير مسلوب القصد . وظاهر بعض أعلام العصر
( قدس سره ) في مصباحه : " دعوى التسالم على القصر في الأسير الذي عرف
المقصد ، وعلم أنهم يسيرون به لا محالة ، مع أنه لا قصد له على السير ولا على متابعتهم .
ودعوى أنه قصد المسافة كقصد الإقامة ، فإنه ليس المراد منه القصد الحقيقي " ( 2 ) .
وظاهر الفاضل النراقي ( 3 ) ( قدس سره ) : الاجماع على القصر في الأسير المسلوب منه
القصد مع معرفة المقصد والظاهر أن الحق في فتوى الجماعة مع الشيخ الأجل
( قدس سره ) فهذا العلامة ( قدس سره ) في التذكرة ( 4 ) صرح بعدم التقصير وإن
عرف المقصد . قال ( قدس سره ) : " الأسير في أيدي المشركين إن عرف المقصد وقصده
ترخص وإن عزم على الحرب متى قدر على التخلص ، لم يترخص ولو لم يعرف
المقصد لم يترخص في الحال لعدم علمه بالمسافة ، وإن ساروا به المسافة لم يقصر إلا
في الرجوع " . انتهى .
فإنه ( قدس سره ) لم يكتف بمجرد معرفة المقصد ، وأما كفاية اليقين بالإقامة من
دون قصدها فسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة : ص 391 .
( 2 ) كتاب الصلاة من مصباح الفقيه : ص 733 .
( 3 ) مستند الشيعة : ج 1 ، ص 563 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ، ص 188 في ذيل مسألة انتفاء القصد .