الأمر الأول
في أصل اعتبار القصد ، في قبال مجرد سير ثمانية فراسخ من دون تعلق القصد
الكلي بها أولا وإن صدرت جزئيات السير بالإرادة وما يدل عليه صريحا مرسلة
صفوان المنجبرة بعمل المشهور " قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن رجل خرج
من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى يبلغ النهروان ،
وهي أربعة فراسخ ، أيفطر إذا أريد الرجوع ويقصر ؟ قال ( عليه السلام ) : لا يقصر
ولا يفطر لأنه خرج من منزله ، وليس يريد السفر ثمانية فراسخ ، إنما خرج يريد أن
يلحق صاحبه في بعض الطريق ، فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه ، ولو أنه
خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا الخبر " ( 1 ) وهو صريح في دخل قصد
المسافة ، وأنه مع عدمه لا تقصير وأنه حيث لم يقصد لا يقصر لا أنه حيث إنه لم يقطع المسافة
لا يقصر لفرض قطع المسافة تلفيقا . ويمكن استفادة اعتبار من موثقتي عمار المتقدمتين ( 2 )
في مسألة الرجوع ليومه كما قربناه هناك فراجع .
وأما ما استند إليه العلامة الأنصاري ( قدس سره ) في كتاب الصلاة ( 3 ) من
رواية منتظر الرفقة ( 4 ) وصحيحة أبي ولاد ( 5 ) فمبني على استفادة اعتبار القصد
الذي هو شرط آخر فيدل بالملازمة على اعتبار حدوثه . وسيجئ إن شاء الله تعالى
الكلام فيهما .
وأما ما عن العلامة ( قدس سره ) في التذكرة " من أن للمسافة التي هي شرط
تأثيرا في العبادات فيعتبر فيها النية كما في العبادات " ( 6 ) فهو وجه اعتباري لا
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 503 ، الباب 4 من أبواب صلاة المسافر . الحديث 1 . مع اختلاف يسير .
( 2 ) صفحة 50 و 52 من الاستنساخ .
( 3 ) صفحة 392 .
( 4 ) الوسائل : ج 5 ، ص 501 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 10 .
( 5 ) الوسائل : ج 5 ، ص 504 ، الباب 5 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ، ص 188 في ذيل مسألة انتفاء القصد .