الجهل بالخصوصيات مع أن كلية الملازمة غير معلومة .
وبالجملة مساق هذه الأخبار مساق غيرها حيث قال ( عليه السلام ) : " إن
كان بلغه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن ذلك فعليه القضاء
وإن لم يبلغه فلا شئ عليه " ( 1 ) .
ثانيهما : ما عن شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في كتاب الصلاة " من دعوى
فحوى معذورية الجاهل بالخصوصية بالنسبة إلى الجاهل بأصله " ( 2 ) وهو كذلك إن
كان الملاك للمعذورية هو الجهل إلا أن ظاهر صحيحة زرارة خصوصية للجهل
بأصله ، فإن ظاهر آية التقصير هو الرخصة في القصر فهو المحتاج إلى التفسير ، والجهل
به يوجب العذر لا مطلق الجهل بالحكم أو الجهل بخصوصياته ، وعليه فمقتضى
القاعدة الأولية وجوب الإعادة والقضاء
ومنها : الجهل بموضوع السفر مع العلم بحكمه . ومدرك إلحاقه بالجهل بالحكم
أيضا أولوية الجاهل بالموضع بالمعذورية من الجاهل بالحكم ، إلا أنك عرفت
خصوصية الجهل بالحكم هنا مع أن الأولوية إنما هو في المعذورية تكليفا لا
المعذورية وضعا ، ونحن لا ندعي أن الجهل المقصر بالحكم ممن يعذر تكليفا ، وأن
الجاهل بالموضوع لا يعذر فيه من حيث الإثم ، وعليه فهل يجب الإعادة في الوقت ؟
والقضاء في خارجه ؟ كما هو مقتضى القاعدة الأولية ، أو لا يجب القضاء ؟ كما في
صورة نسيان الموضوع ؟ وما يمكن الاستناد إليه صحيحة العيص عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) قال : " سألته عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة قال : إن كان
في وقت فليعد وإن كان الوقت قد مضى فلا " ( 3 ) نظرا إلى إطلاق صدرها من
حيث الشمول للجاهل والناسي خرج الجاهل بأصل الحكم بصحيحة زرارة ( 4 )
المتقدمة وبقي الباقي ومنه الجاهل بالموضوع ومنه يعرف حال الجاهل بخصوصيات
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 7 ، ص 127 ، الباب 2 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 2 .
( 2 ) كتاب الصلاة : ص 403 .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ص 530 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل : ج 5 ص 531 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .