الثانية فلا بد له من الالتزام باختصاص جهة التقييد بخصوص العالم بحكم القصر
مع أن مبنى الاشكال ووجوه الحل على الاعتراف بالحكم المشترك وعدم تقيد
الحكم بوجه بالعالم ، والله العالم .
ثم إنه هل المراد من الجاهل هنا خصوص الغافل المعتقد أن حكمه الاتمام ؟ أو
يعم الشاك المتردد ؟ ظاهر بعض أجلة العصر ( رحمه الله ) خصوص الأول .
وظاهر إطلاق الكلمات من دون تعرض للتفصيل هو الأعم .
ولا يخفى أن الجهل وإن كان يقابل العلم ، تقابل العدم للملكة ، لا تقابل
السلب مع الايجاب إلا أن الحكم هنا غير معلق على عنوان الجهل في النصوص ،
والتعليق هنا على عدم العلم المقابل للعلم تقابل السلب مع الايجاب وإن كان
يقتضي العموم ، إلا أنه ربما يدعى انصرافه إلى خصوص الغافل المعتقد للخلاف ،
لكن صحيحه زرارة ( 1 ) المفصلة بين قراءة آية التقصير وتفسيرها ، وعدم القراءة
وعدم العلم بها ، ظاهرة في العموم فإن الإمام ( عليه السلام ) لم يكتف بمجرد القراءة
الموجبة إلى الالتفات بل ضم إليها تفسيرها الموجب للعلم بإرادة وجوب القصر من
قوله تعالى " لا جناح عليكم " ( 2 ) الظاهر في مجرد الترخيص . فالأظهر في خصوص
باب القصر والاتمام تعميم الجهل للشك ، والتردد في أصل وجوب القصر .
ثم إن هذا كله في الجهل بأصل الحكم وأما الجهل بخصوصيات الحكم فلا
مدرك لالحاقه بالجاهل بأصله إلا أمران :
أحدهما : ما في بعض أخبار الصوم وهو " من صام في السفر بجهالة لم
يقضه " ( 3 ) وفي آخر " إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر وإن صامه بجهالة لم
يقضه " ( 4 ) بناء على إطلاق الجهالة والملازمة بين الصوم والصلاة . والظاهر أن
الرواية الأولى كالثانية الظاهرة في الجهل بالافطار في السفر في شهر رمضان لا
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 531 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .
( 2 ) النساء : 101 ، والآية هكذا : " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة . . " .
( 3 ) الوسائل : ج 7 ، ص 128 ، الباب 2 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 5 .
( 4 ) الوسائل : ج 7 ، ص 128 ، الباب 2 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 6 .