تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة المسافر — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
[ الفرع ] الثالث : إذا عدل وشك في أنه هل صلى قبله حتى لا يؤثر ، أو لم يصل حتى يؤثر ؟ مقتضى ما قدمنا من أن نية الإقامة شرط حدوثا وبقاء ، وإن فعل صلاة تامة موجب لبقاء الحضور عند زوال نية الإقامة ، وهو البناء على عدم فعل الصلاة فلا موجب لبقاء الحضور لارتفاع النية جزما وعدم ما يوجب بقاءه شرعا تعبدا بالأصل ، وكذا إذا قلنا بأن النية شرط حدوثا لبقاء التكليف بالاتمام وأن العدول رافع لأثرها ما لم يمنع عنه مانع وهو فعل صلاة تامة ، فإنه مع عدم المانع عن تأثيره شرعا بالأصل يؤثر العدول أثره .
[ الفرع ] الرابع : إذا أيقن بالعدول وبفعل صلاة تامة وشك في المتقدم منهما فهل يرجع إلى القصر أو يبقى على التمام ؟ واستصحاب عدم العدول إلى ما بعد فعل الصلاة واستصحاب عدم فعل الصلاة إلى ما بعد العدول متعارضان ، بل كل منهما في حد ذاته من الأصل المثبت ، فإن موضوع الحكم بالاتمام بقاء فعل صلاة تامة مقترنة بنية الإقامة ، وعدم العدول إلى ما بعد الصلاة لا يثبت اقترانها بالنية لا وجدانا ولا تعبدا ولا يقاس بما إذا شك في العدول فبني على عدم العدول وصلى ، فإن اقتران الصلاة بالنية الباقية تعبدا وجداني ، بخلاف ما نحن فيه وموضوع الحكم بالقصر هو العدول قبل صلاة تامة ، واستصحاب عدم الصلاة إلى ما بعد العدول لا يثبت كون العدول قبل فعل صلاة تامة ، فكون العدول قبل الصلاة لا وجداني ولا تعبدي ، ويندفع الثاني بأن مضمون الصحيحة أنه : " إذا لم تصل صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم " ( 1 ) ومن البين أن استصحاب عدم الصلاة إلى حال البداء كاف في تحقق هذا الموضوع كما يمكن دفع الأول بأنه لا يستفاد من
هامش
( 1 ) أي صحيحة أبي ولاد : الوسائل : ج 5 ، ص 532 ، الباب 18 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .