[ الفرع ] الثالث :
إذا عدل وشك في أنه هل صلى قبله حتى لا يؤثر ، أو لم يصل حتى يؤثر ؟
مقتضى ما قدمنا من أن نية الإقامة شرط حدوثا وبقاء ، وإن فعل صلاة تامة
موجب لبقاء الحضور عند زوال نية الإقامة ، وهو البناء على عدم فعل الصلاة فلا
موجب لبقاء الحضور لارتفاع النية جزما وعدم ما يوجب بقاءه شرعا تعبدا بالأصل ،
وكذا إذا قلنا بأن النية شرط حدوثا لبقاء التكليف بالاتمام وأن العدول رافع
لأثرها ما لم يمنع عنه مانع وهو فعل صلاة تامة ، فإنه مع عدم المانع عن تأثيره شرعا
بالأصل يؤثر العدول أثره .
[ الفرع ] الرابع :
إذا أيقن بالعدول وبفعل صلاة تامة وشك في المتقدم منهما فهل يرجع إلى
القصر أو يبقى على التمام ؟ واستصحاب عدم العدول إلى ما بعد فعل الصلاة
واستصحاب عدم فعل الصلاة إلى ما بعد العدول متعارضان ، بل كل منهما في حد
ذاته من الأصل المثبت ، فإن موضوع الحكم بالاتمام بقاء فعل صلاة تامة مقترنة
بنية الإقامة ، وعدم العدول إلى ما بعد الصلاة لا يثبت اقترانها بالنية لا وجدانا ولا
تعبدا ولا يقاس بما إذا شك في العدول فبني على عدم العدول وصلى ، فإن اقتران
الصلاة بالنية الباقية تعبدا وجداني ، بخلاف ما نحن فيه وموضوع الحكم بالقصر هو
العدول قبل صلاة تامة ، واستصحاب عدم الصلاة إلى ما بعد العدول لا يثبت كون
العدول قبل فعل صلاة تامة ، فكون العدول قبل الصلاة لا وجداني ولا تعبدي ،
ويندفع الثاني بأن مضمون الصحيحة أنه : " إذا لم تصل صلاة فريضة واحدة
بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم " ( 1 ) ومن البين أن استصحاب عدم الصلاة إلى حال
البداء كاف في تحقق هذا الموضوع كما يمكن دفع الأول بأنه لا يستفاد من
هامش
( 1 ) أي صحيحة أبي ولاد : الوسائل : ج 5 ، ص 532 ، الباب 18 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .