إلى اقتضاء التدارك لا إلى اقتضاء الإقامة حتى يكون القضاء عملا بما نوى ، إلا أن
يفرق بأنه عمل بنية الإقامة بواسطة إذ لو لم ينو الإقامة لما وجب عليه الاتمام أداء
وقضاء .
ومنها : ما إذا صلى تماما غافلا عن نية الإقامة جريا على عادته في بلده ، فإن وجوب فريضة تامة وصدقها على ما أتى به واضح ، لكنه أجنبي عن التلبس بما يترتب
على الإقامة حتى تكون نية الإقامة عمليا إلا أنه يمكن أن يقال إنه تلبس بما هو عمل
الحاضر ولحضوره أتم ، وإن عمل عن وجه حضوره فتدبر .
سادسها : ظاهر الصحيحة ( 1 ) إناطة تأثير البداء وعدمه باتيان الفريضة التامة
وعدمها لا بمجرد استقرارها في الذمة ، فدعوى عدم تأثير العدول إذا ترك الفرض
عمدا أو نسيانا استنادا إلى مجرد الاستقرار في الذمة ، لا شاهد لها .
والعجب الالتزام به من جامع المقاصد ( 2 ) مع اعترافه بمخالفته لظاهر النص .
وأما دعواه أنه موافق للقواعد فقاعدة شرطية النية حدوثا فقط المستفادة من الأخبار
وإن كانت مقتضية لعدم تأثير العدول ، إلا أن الصحيحة صريحة في إناطة البقاء
على الاتمام بفعل صلاة تامة وأن العدول لا أثر له بعدها لا بعد استقرارها في
الذمة فتدبر .
نعم المناقشة في عدم شمول قوله ( عليه السلام ) : " لم يصل " ، لترك الصلاة
عمدا أو نسيانا غير بعيدة نظرا إلى أن سوق هاتين الشرطيتين في الصحيحة بلحاظ
فعل الصلاة طبعا ، وعدم فعلها طبعا لسعة الوقت لا لتعمد الترك ، أو عروض
النسيان ، وعليه فالعدول بعد الاستقرار والترك العمدي أو النسيان غير مشمول
للصحيحة ، فنية الإقامة مؤثرة في وجوب الاتمام ، والمقيد لها الترك الطبعي دون
غيره فتأمل .
سابعها : إذا صام ناوي الإقامة قبل فريضة تامة صح صومه لما مر من أن نية
هامش
( 1 ) أي صحيحة أبي ولاد .
( 2 ) جامع المقاصد : ص 148 ، في بحث صلاة المسافر .