للأحكام ، بخلاف الصورة الثانية من الشق الثاني فإن الحضور التنزيلي إلى الآخر
بمقتضى نفس النية وشأن الصلاة التامة المانعية عن تأثير العدول في رفع الحضور ،
فسفره بعد العدول الواقع بعد فريضة تامة سفر عن حضور من دون حاجة إلى تنزيل
آخر فافهم وتدبر .
ثانيها : هل مقتضى الأخبار شرطية نية الإقامة حدوثا وبقاء لحدوث أحكام
الحاضر وبقائها ؟ أو شرطية حدوث نية الإقامة فقط لحدوث الأحكام وبقائها ؟
فعلى الأول يكون ارتفاع الأحكام بالعدول على القاعدة دون الثاني .
فنقول : ظاهر ما عدا صحيحة أبي ولاد هو الثاني ، وهي شرط نية الإقامة
حدوثا ، فإن ظاهر قوله ( عليه السلام ) " إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقام
عشرة أيام الخ " ( 1 ) ، هو حدوث اليقين لاستمراره ، وكذا ظاهر قوله ( عليه
السلام ) : " إن حدث نفسه بإقامة عشرة أيام " ( 2 ) فإن الظاهر حدوث حديث
النفس بالإقامة لا استمرار حديث النفس ، وكذا ظاهر قوله ( عليه السلام )
" فأزمعت المقام وأردت " ( 3 ) و " أجمع على مقام عشرة أيام " ( 4 ) فإن ظاهرها جميعا
هو حدوث هذه الصفات دون استمرارها .
نعم لو كان الموضوع ناوي الإقامة ، صح أن يقال إن ظاهره دوران الحكم مدار
التلبس بالعنوان .
وأما صحيحة أبي ولاد فظاهرها اعتبار الاستمرار ، فإنها نظير صحيحته الأخرى
الواردة في اعتبار استمرار قصد المسافة ، فإن استمرار النية إلى زمان البداء ،
مفروض فيها ، وإنما سأل عن اعتبار بقائها لكونه شرطا في بقاء أحكام الإقامة أو
يكفي حدوثها فأجاب ( عليه السلام ) : بأن الحكم يزول بالبداء إلا مع فعل فريضة
تامة ، فيعلم منه بالالتزام اعتبار بقاء النية في بقاء أحكام الإقامة إلا مع فعل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 526 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 527 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 12 .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ص 530 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 .
( 4 ) الوسائل : ج 5 ص 524 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .