وفيه مباحث :
[ المبحث ] الأول
في موضوع هذا القاطع وفيه أمور :
أحدها : إن المقوم له أعم من النية المساوقة للعزم ومن اليقين العادي المساوق
للجزم وإن لم يكن من مبادئ الإرادة كما يتضح بمراجعة رويات الباب ، ففي
بعضها : " إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقام عشرة أيام الخ " ( 1 ) ، وفي
بعضها " إن حدث نفسه بإقامة عشرة أيام الخ " وفي بعضها " فأزمعت
المقام " ( 3 ) وفي آخر " تريد المقام " ( 4 ) وفي آخر " إذا أجمع على مقام عشرة
أيام " ( 5 )
ومن الواضح أن إجماع الرأي والإرادة أخص من اليقين العادي لشموله لما إذا
أيقن مقامه قهرا لكونه أسيرا وهو أوسع من الجزم الذي هو من مبادئ الإرادة .
ومن الواضح أيضا أنه ليس هناك موجبان للاتمام : نية الإقامة ، واليقين لها ،
بل هناك موجب واحد وهو ثبوت المقتضي لبقائه إما من تلقاء نفسه وإما من
الخارج فلا ينافي احتمال حصول المانع من تأثير المقتضي بأحد المعنيين ، وأما
حديث تعليق العزم على شئ وما يشبهه من القصد التفصيلي والاجمالي فحاله حال
قصد المسافة وقد فصلنا القول فيه سابقا فراجع .
ثانيها : إن أخبار هذه المسألة كلها متكفلة لوجوب الاتمام فقط من دون دلالة
على القاطعية للسفر موضوعا تنزيلا ، والدليل منحصر في رواية " من قدم مكة قبل
التروية بعشرة أيام فهو بمنزلة أهلها " ( 6 ) فالاستدلال لعنوان القاطعية بهذه الأخبار
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 526 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 527 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 16 .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ص 530 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 .
( 4 ) الوسائل : ج 5 ص 527 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 16 .
( 5 ) الوسائل : ج 5 ص 524 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .
( 6 ) الوسائل : ج 5 ص 526 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 10 مع اختلاف يسير .