يقيم فيه ستة أشهر " ( 1 ) يعم باطلاقه ما إذا اتخذه مقرا دائميا أم لا ، فالاطلاقان
متعارضان ولا بد من علاجهما وإلا سقط كل منهما ولم يثبت بهما لا وطن عرفي ولا
وطن شرعي بنحو الاستقلال .
قلت : حيث إن ظاهر الصحيحة جعل الإقامة المزبورة استيطانا حيث قال
السائل : " ما الاستيطان فقال ( عليه السلام ) : أن يكون له منزل يقيم فيه ستة
أشهر " ( 2 ) فالاقامة المزبورة يترتب عليها الحكم بعنوان أنه استيطان فيكون وطنا
تنزيلا ، والصحيحة بمنزلة الحاكم على تلك الأخبار ، فكأنه قال : كل منزل لا
تستوطنه حقيقة أو تنزيلا فهو ليس لك بمنزل ، ولا تعارض بين الحاكم والمحكوم فتدبر
جيدا .
ومنها : أن ظاهر غير واحد أن المدار في الاتمام على أحد الأمور المزبورة من
الوطن الأصلي والاتخاذي والشرعي ، فالمقيم في بلد بلا قصد التوطن خارج عن
الأقسام وإن بقي فيه مدة متمادية ، ويمكن أن يقال كما قيل إن المدار في الاتمام
وفي انقطاع السفر بالوصول إليه مجرد كون البلد بلده ، كما يستفاد من أخبار باب
صلاة المسافر من التعبير بوصوله إلى أهله ، أو خروجه من منزله وعوده إليه ، وأشباه
ذلك ، ولا ريب في أن من كان بيته معه لا وطن له بأحد الوجوه ومع ذلك له
الحضور والسفر ، وقد ورد في باب حج التمتع ( 3 ) : إنه فريضة من لم يكن أهله حاضر
المسجد الحرام وإن من أقام به سنتين كان داخلا في الحاضر . فمنه ومن أشباهه يعلم
أن ملاك الاتمام كون الشخص مضافا إلى بلد مثلا وأنه محله وبيته ومنزله لا إلى
عنوان الوطنية والله أعلم .
[ القاطع الثاني : الإقامة ]
الثاني من قوطع السفر نية إقامة عشرة إيام .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 5 ، ص 522 ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 11 .
( 2 ) الوسائل ، ج 5 ، ص 522 ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 11 .
( 3 ) الوسائل ، ج 8 ص 191 ، الباب 9 من أبواب أقسام الحج .