المرافقي وصحيحة سليمان بن خالد .
أما الأولى فهي هكذا ( 1 ) " أنه سئل عن القراءة خلف الإمام قال : إذا
كنت خلف الإمام تولاه وتثق به فإنه يجزيك قراءته وإن أحببت أن تقرء فيما
يخافت فيه فإذا جهر فانصت قال الله تعالى : " وأنصتوا لعلكم ترحمون " ( 2 ) فإنه
بقوله إن أجبت أن تقرأ فاقرء فيما يخافت فيه بحملة على الصلاة الاخفاتية ، مع أن
موردها الجهرية ، غاية الأمر أنه تارة يخفت في قراءته فلا يسمعها المأموم ، وأخرى
يجهر بها فيسمعها المأموم ، واتحاد المورد ظاهر من تفريع قوله : " فإذا جهر فانصت "
فلا دخل له بالقراءة في الصلاة الاخفاتية ، وهذا الجهر والاخفات على حد قوله
تعالى " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " ( 3 ) لا يراد منه الجهرية والاخفاتية لعدم
الواسطة بينهما . ولا حاجة في رد التمسك بها إلى الحمل على الأخيرتين مع وضوح
بطلانه بتفريع الجهل حيث لا جهل في الأخيرتين .
وأما الثانية : فهي هكذا ( 4 ) " يقرء الرجل في الأولى والعصر خلف الإمام وهو
لا يعلم أنه يقرء قال : لا ينبغي له أن يقرء يكله إلى الإمام " فإن قوله : " لا ينبغي "
وإن كان ظاهرا في الكراهة ، إلا أنه ليس بأظهر من النواهي في الحرمة فيرجع مع
تساوي الظهورين في مورد الاخفاتية إلى العمومات مثل قوله ( 5 ) " من قرأ خلف
إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة " ونظائره من الأخبار العامة .
وأما دعوى احتمال إرادة الركعتين الأخيرتين بقرينة قوله " وهو لا يعلم أنه
يقرأ " كما عن بعض تحريرات ( 6 ) الشيخ الأجل ( قدس سره ) في هذه المسألة ،
فبعيدة جدا ، لقوله ( عليه السلام ) : ( يكله إلى الإمام ) مع أنه لا ضمان إلا في
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 424 ، الحديث 15 ، من الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) الأعراف : 204 .
( 3 ) الأسراء : 110 .
( 4 ) الوسائل : ج 5 ، ص 423 ، الحديث 8 ، من الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة .
( 5 ) الوسائل : ج 5 ، ص 422 ، الحديث 4 ، من الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة .
( 6 ) كتاب الصلاة : ج 1 ، ص 296 ، ( الطبعة الحجرية ) .