ومطلب ما الشارحة فأوقع الباحثين في هذا الاشتباه ، وأوضحه شيخنا هنا وفي
شرحه للكفاية في مبحث المطلق والمقيد .
وقال في ( الجعل والمجعول بالذات ) :
الجعل للشئ بسيطا يعرف * وجعل شئ شيئا المؤلف
وليس جعل الذات ذاتا يعقل * إذ ليست الذات لها التخلل
كذاك لا يعقل جعل الذاتي * أو عرضي لازم للذات
ولا كذاك العرض المفارق * فإن امكان الثبوت فارق
والحق مجعولية الوجود * بالذات لا ماهية الموجود
فتأمل في هذا البيان الجزل ، والأسلوب السهل ، والتعبير الرصين عن أدق
معاني الفلسفة بغير تكلف وبلغة سليمة ناصعة . ومن أين متحت دلوك في هذا
القليب تغترف الماء الزلال بل الدر الثمين . وما سقناه فإنما هو غيض من فيض
ذكرناه شاهدا على ما نقول .
أدبه
نشأ أستاذنا ميالا لكل علم وفضيلة وكانت عبقريته تساعده على اتقان
ما تصبو إليه نفسه ، فلم يفته أن يتجه إلى ناحية الأدب العربي ، فيضرب فيه بسهم
وافر ، وساعدته نشأته العربية في محيطي الكاظمية والنجف الأشرف على أن يكون
أديبا يقرض الشعر ويجيد النثر ، وله في الشعر قصائد تدل على ذوق أدبي مستقيم ،
ولكنه لم يكن يحتفل بها فلذا لم يطلع عليها إلا القليل من خواصه . وعسى أن تكون
أتلفتها يد الاهمال نتيجة عدم عنايته بها .
على أن له اليد الطولى في الأدب الفارسي ، فله ديوان منه في مدائح آل البيت
ومجموعة في الغزل العرفاني الرمزي أودع فيها من المعاني الفلسفية ما يبهر المتأدبين .
أوصافه
كان رحمه الله تعالى مربوعا يميل إلى القصر ، نحيف الجسم متماسكا ، تعلو
صلاة الجماعة — صفحة 13
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٣