الأدب الرفيع . قد أوضحت رأي الفلاسفة المؤمنين في محمد وآل بيته نور الأنوار
وعلل الكائنات ، على ما أشارت إليه الآيات القرآنية وصرحت به الأحاديث
الصحيحة ومما قال في النبي المختار صلى الله عليه وآله :
لقد تجلى مبدأ المبادي * من مصدر الوجود والايجاد
من أمره الماضي على الأشياء * أو علمه الفعلي والقضائي
رقيقة المشيئة الفعلية * أو الحقيقة المحمدية
أو هو نفس النفس الرحماني * بصورة بديعة المعاني
أو فيضه المقدس الاطلاقي * فاض على الأنفس والآفاق
إذ إنه حقيقة المثاني * وعند أهل الحق حق ثان
لا بل هو الحق فمن رآه * فقد رأى الحق فما أجلاه
إذ مقتضى الفناء في الشهود * عينية الشاهد والمشهود
إلى أن يقول :
أصل الأصول فهو علة العلل * عقل العقول فهو أول الأول
وقال في أمير المؤمنين عليه السلام :
وقلبه في قالب الوجود * حياة كل ممكن موجود
ونسخة اللاهوت وجهه الحسن * لو رام لقياه الكليم قيل : لن
غرته الغراء في الضياء * جلت عن التشبيه بالبيضاء
وكيف وهو فالق الأصباح * في أفق الأرواح والأشباح
وعلى هذا الأسلوب جري في جميع أراجيزه البالغة 24 أرجوزة ، فجاء أسلوبا
فلسفيا علميا مبتكرا لم يمدح على غرارها النبي وآله عليهم الصلاة والسلام . وما أبدع
ما مدح به إمامنا زين العابدين عليه السلام ذاكرا صحيفته السجادية ( زبور آل
محمد ) فقال :
ونفسه اللطيفة الزكية * صحيفة المكارم السنية
بل هي أم الصحف المكرمة * جوامع الحكمة منها محكمة
بل الحروف العاليات طرا * تحكي عن اسمه العلي قدرا
صلاة الجماعة — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١