المأموم والإمام حائل كذائي بحيث يمنع عن المشاهدة في بعض الأحوال . فالصحة
والبطلان يدوران مدار المتحيث بهذه الحيثية لا مدار نفس حيثية المشاهدة وجودا
وعدما . وأما ما أفاده من حكم عكس الفرع المزبور ، فلا يتصور فيه الخصوصية
المذكورة ، فإنه وإن أمكن وجود حائل يمنع عن المشاهدة حال القيام فقط دون حال
الركوع والجلوس لارتفاعه من الأرض ، إلا أنه ليس كالفرع المزبور بحيث يصدق
عليه المشاهدة في جميع أحوال الصلاة كما لا يخفى ، ومع عدم هذه الخصوصية لا
موجب لايراده بعد عدم الفرق بين الحائل الطويل والقصير وعدم لزوم استمرار
الحائل .
الشرط الخامس
عدم التباعد بين المأموم والإمام أو الواسطة في الاتصال بما يكون كثيرا في
العادة كما عن المشهور ، أو بما لا يتخطى كما في صحيحة ( 1 ) زرارة المتقدمة في
الحائل ، وتنقيح المقام برسم أمور :
أحدها : في المراد مما لا يتخطى وفي حكمه من الوجوب ، أو الاستحباب
أما الكلام في موضوعه : فالمراد من الخطوة التي توجب الزيادة عليها بطلان
الصلاة مثلا ، إما الخطوة المتعارفة ، أو ما لا يمكن طيها ، ولو بما تملاه الفرج ، وعلى
أي حال إما أن يلاحظ تلك الخطوة بين موقف السابق وموقف اللاحق مثلا ، وإما
أن يلاحظ بين موقف المتقدم ومسجد المتأخر ، ولا ريب في خروج الخطوة المتعارفة
بين الموقفين فإن محل الاقتداء في المتعارف يتوقف على أزيد من ذلك ، فينحصر
الأمر في ما عداه ، وهي ثلاثة : إما الخطوة المتعارفة بين المسجد والموقف ، وأما
الخطوة الغير المتعارفة بين المسجد والموقف ، وإما الخطوة الغير المتعارفة بين الموقفين ،
وظاهر ذيل الصحيحة ( 2 ) ما يوافق الخطوة الغير المتعارفة ، حيث فسرها الإمام بقدر
" مسقط جسد الإنسان إذا سجد " وهو المقدار الذي لا بد من إشغاله حال كون
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 462 ، الحديث 2 و 1 ، من الباب 62 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 462 ، الحديث 2 و 1 ، من الباب 62 من أبواب صلاة الجماعة .