ولا يمكننا إحصاء تلاميذ الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، بل إن ترجمة المعروفين منهم تحتاج الى مجلدات ! ويكفي أن أحمد ابن عقدة رحمه الله ألَّف كتاباً من عدة مجلدات أورد فيه أربعة آلاف عالم وطالب رووا عن الإمام الصادق عليه السلام ، وذكر بعد كل واحد منهم ما رواه ! قال العلامة الحلي في خلاصة الأقوال/322: ( له كتب ذكرناها في كتابنا الكبير ، منها كتاب أسماء الرجال الذين رووا عن الصادق عليه السلام أربعة آلاف رجل ، وأخرج فيه لكل رجل الحديث الذي رواه . مات بالكوفة سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة). وقد روينا قسماً كبيراً من فقهنا وعقائدنا وثقافتنا ، عن الإمامين محمد الباقر وابنه جعفر الصادق عليهما السلام ، حتى عرف مذهبنا بالمذهب الجعفري .
واليك حجم ما رواه بعض تلاميذهما عليهما السلام :
ففي رجال النجاشي/12: (عن سليم بن أبي حية قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فلما أردت أن أفارقه ودعته وقلت: أحب أن تزودني ، فقال: أئْتِ أبان بن تغلب ، فإنه قد سمع مني حديثاً كثيراً ، فما روى لك فاروه عني ).
وقال عليه السلام : (إن أبان بن تغلب روى عني ثلاثين ألف حديث ، فاروها عنه ).
وفي رجال ابن داود/29: ( قال له أبو جعفر عليه السلام : أجلس في مسجد الكوفة وأفْتِ الناس ، إني أحبُّ أن يرى في شيعتي مثلك. وكان إذا دخل على أبي عبد الله ثنى له وسادة وصافحه ، وكان إذا قدم المدينة تقوضت إليه الحلق وأخليت له سارية النبي صلى الله عليه وآله . مات سنة إحدى وأربعين ومائة ، وترحم عليه أبو عبد الله عليه السلام وقال: لقد أوجع قلبي موت أبان! وكان أخبره بموته).
وفي رجال الطوسي:1/386 ، عن محمد بن مسلم الثقفي رحمه الله قال: (ما شجر في رأيي شئ قط
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 349
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٤٩